m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مثالية سعادة ....د ميشيل سبع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 مثالية سعادة ....د ميشيل سبع في الجمعة سبتمبر 15, 2017 8:15 pm

Admin


Admin
الدكتور ميشال سبع

مثالية سعاده نفوس تتعانق.. معاً تقف ومعاً تسقط

عندما تصبح المحبة شعار المتحد الاجتماعي نصل لتطبيق الخير المطلق

في عيد ميلاده الخامس والعشرين تذكر بلاده وأمه فكتب يقول في مذكراته : <<أمي و بلادي ابتدأتا حياتي و ستلازمانها إلى الإنتهاء فيا أيها الإله أعنّي لأكون باراً بهما>>

ان صلاة سعاده البسيطة هذه فيها الكثير من الإيمان العفوي و قد أسف سعاده أن تكون إيمانيات الناس أثناء الضيق فقط <<مسكين هو الإنسان ما أجهله وأجحده لفضل ربه ، فإذا ما وقع في ضيق أتلف راحة خالقه بالتمني و السؤال ، ول ما تنقضي محنته و يرجع له صفاؤه ينسى خالقه و يعود إلى ما كان عليه من الإسراف و التبذير و المنكرات ، فقوتل الإنسان ما أكفره>>.

يقول الإيمان الأرثوذكسي أولاً في تعريفه عن الإيمان ، <<ان الإيمان هو نظرة شاملة الى الكون و موقف من الحياة>> إذاً في تعريف الإيمان من حيث هو هذه النظرة للكون و الحياة تتطابق تماماً مع نظرة سعاده لدرجة ان سعاده يستعملها حرفياً.

و في تجسيد الإيمان نرى سعاده في قصته الثانية (فاجعة حب) يتحدث عن الإيمان الإجتماعي الواحد القائم على المحبة . و يرّكز كثيراً على الحب الأفلاطوني الذي جعل من الشاب (سليم) يموت حزناً لأنه لم يفز بحبيبته.

ان المثالية المفرطة عند سعاده تتشابه كثيراً مع مثاليات النسّاء و لعل البعض يرى أن قصة (فاجعة حب) قصة روميو و جولييت أو قيس و ليلى أو عنترة و عبلة ، و هي في الواقع ليست غريبة عن هذه القصص كوقائع ، لكن سعاده كان يهدف فيها إلى إثارة الوعي بقضية الحب ، فالحب عند سعاده ليس حباً فردياً بقدر ما هو حب جمعي بمعنى أن الإنسان الفرد قد يظفر بحبيبته و ينتهي الموضوع عند هذا الظفر ، لكن الحب عند سعاده هو اعتراف الآخرين بهذا الحب و عيشهم عواطفه و أحاسيسه . انه يرفض نزع الفرد من بنيته الاجتماعية و تلبية حاجاته.

ان الإنسان الفرد هو عضو في المتحد الإجتماعي و لا يمكنه أن يعيش وحده و بالتالي فإن إيمانه يجب أن يكون إيمان المتحد بأجمله ، و لذلك قال بالإيمان الواحد القائم على المحبة ، و هو يرى أن الحب حرية لأنه شبهه بالنور و قال على لسان (سليم) و هو يصف اعداء الحب «بأعداء النور» كيفما قلّبت طرفك رأيت حولك نفوساً صغيرة متذمرة من الظلم الذي هي فيها و لكنها لا تجرؤ على الخروج الى النور ، و اذا وجدت نفس تمد يدها إليك تريد أن ترافقك في سيرك نحو النور وجدت ألف يد أخرى امتدت إليها كي تبقيها في الظلمة ، و ليس لابن النور صديق بين ابناء الظلمة و بقدر ما يبذل لهم من المحبة يبذلون له من البغض.

أوليس هذا الكلام هو كلام يوحنا الإنجيلي عندما كان يتكلم عن يوحنا فيقول «ظهر رسول من الله اسمه يوحنا جاء ليشهد للنور حتى يؤمن الناس بالنور ، جاء إلى العالم لينير كل إنسان ، كان في العالم و ما عرفه العالم ، جاء إلى بيته و ما قبله أبناء بيته» ومن ثم ليعلن ان المسيح هو النور و قد قال المسيح عن نفسه : <<جئت نوراً الى العالم فمن آمن بي لا يقيم في الظلام>>.

إذاً الحب هو الحق نفسه و هو الحرية نفسها يقول المسيح في وصيته الأخيرة <<أحبوا بعضكم بعضاً مثلما أحببتكم ، ما من حب أعظم من أن يضحي الإنسان بنفسه في سبيل أحبائه ، أنا لا ادعوكم عبيداً بعد الآن لأن العبد لا يعرف ما يعمل سيده بل أدعوكم أحبائي>> و <<الحق وحده يحرر لأنكم تعرفون الحق والحق يحرر>>.

يقول سعاده عن تعريف الحب في أحد المقالات : «الحب هو غاية نفسية مثالية تتخذ من الغرض البيولوجي سلماً لبلوغ ذروة مثالها الأعلى حيث تنعتق النفس من قيود حاجة بقاء النوع و لذائذ أغراضه ، و يشاد بناء نفسي شامخ لحياة أجود و حيث يصير مطلب الحب السعادة الإنسانية الإجتماعية الكبرى فيكون الحب اتحاد نفوس و لا يكون اعتناق لأجساد غير واصلة لتعانق النفوس المصممة على الوقوف معاً و السقوط معاً من أجل تحقيق المطلب الأعلى في جهاد ضد الفساد و الرذائل لنصرة الحق الكلّي و العدل الكلّي و الجمال الكلّي و الحب الكلّي و لرفض الذات الجسدية الغاية في ذاتها التي هي أعظم مصدر للأذى و البغض و العداوات الصغيرة اللئيمة الحقيرة التي لا ترى في الكون غير صغرها و لؤمها و حقارتها». وفي مقال آخر يقول «الحب هو الدافع نحو المثال الأعلى» وإذا كان مطلب الحب هو السعادة الإنسانية الإجتماعية الكبرى والدافع للمثال المتحد الإجتماعي هو التعبير المادي للخير المطلق الذي يتوق الى الحق المطلق ، لذلك فالحب الفردي هو في سبيل حب المتحد الإجتماعي.

يقول سعاده ان الفرد يعطي حياته كلها لمبدأ لأن في المبدأ حفظ حياة المجتمع لأن الفرد من المجتمع و المجتمع هو الكل الذاتي و لكن لا يمكننا مطلقاً التسليم بأن المجتمع كله يجب أن يهلك نفسه من أجل مبدأ من المبادئ ، يمكن أن يهلك بعض أفراد أو جزء لينقذ الكل و لكن لا يمكن ان نسلم بانه يمكن ان يكون مبدأ صحيحاً اهلاك المجتمع في سبيل ذلك المبدأ.

المتحد الإجتماعي هو غاية الحب لأنه هو المحقق للخير المطلق و العظمة تبدأ من التضحية في الحب الفردي للمتحد لمجتمعه ، و هذا هو تطبيق سعاده لقول المعلم المسيح «ما من حب أعظم من هذا ان يضحي الإنسان بنفسه في سبيل أحبائه» و لكن الحب الاعظم عندما المتحّد الاجتماعي كله يعيش حباً و كأنه ينفذ وصية المعلّم أيضاً «أحبوا بعضكم بعضاً كما أحببتكم» و عندما تصبح المحبة شعار المتحد الاجتماعي يكون قد وصل الى تطبيق الخير المطلق في ذاته ، و وجد الحق و الحقيقة و عند ذاك يكون قد ربح كل شيء و هذه هي الغاية العظمى في الفلسفة السورية القومية الاجتماعية ، و ما عداها يصبح ثانوياً لأنه لو أصبحت الامة السورية في غاية عظمتها السياسية و لم تكن تعيش هذه العلاقة الاتحادية في الصميم تكون لا شيء.

يعبر عنها سعاده في هذا السؤال «وماذا يفيدنا لو ربحنا العالم كله وخسرنا أنفسنا؟» و هو تكرار لقول المسيح «ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه».

و يرى سعاده في تحقيق هذه الوحدة الداخلية حرية كاملة للمجتمع السوري ، اذ أن المجتمع عند ذاك يتعامل مباشرة مع الخير المطلق بالمواهب التي أخذها من هذا الخير ، يقول «ان الذين يهملون في المواهب التي أعطاهم الله غير مستسلمين الى أمر مفعول لا رأي ولا ارادة لهم فيه هؤلاء لهم مصير هو مصير أن يكتب لهم ما استحقت مواهبهم».

فالله ليس هو الذي يحدد لنا مصيرنا بل فإن عملنا بالمواهب التي أعطانا إياها و اكتشافنا للخير و عيشنا له و من ثم وعي حقيقتنا هي التي تجعلنا نعرف مصيرنا ، اما القول الاستسلامي لإرادة الله فإنما يخفي في باطنه الاستسلام الى تعويض مفترض ناتج عن عجز في تحقيق طرح الوجود و الامة السورية لا تطلب التعويض.

يقول سعاده : «نحن لا نطلب الحقيقة بذاتها و هذه الحقيقة هي حقيقة انتصار النفس السورية على كل ما يعترض سبيلها في تحقيق نفسها تحقيق مثلها العليا و تحقيق مقاصدها الكبرى».

في آخر عيد ميلاد له هو الاول من آذار 1949 قال سعادة : <<اننا جنود يرتفعون بقوة عظيمة هي قوة الحق الذي فيهم الحقيقة نفسها تتجسد بقوة في متّحد الأمة السورية و في اتحاد عناصرها و اكتشاف قيمة مثلها و وعيها ، أوليس هذا قيمة الايمان في الرؤيا الارثوذكسية ان ملكوت الله في داخلكم>>.

لذا فالموت عند سعاده ليس فناء لأن الفرد جزء لا يتجزأ من المتحد الاجتماعي و المتحد الاجتماعي لا يزول لأنه خالد بخلود الارض و دائم ديمومة صنعه للتاريخ ، و الجسد ان عاد للارض فهو يمدها بطاقة جديدة للنهوض لأن قدر سورية هو النهضة الدائمة ، و قوة الحق تزداد قوة كلما زاد وعي الانسان الفرد لأمته و كلما زاد وعي الجماعة لارادتها و اذا كانت المواهب التي مدّنا الله بها هي سبيل لتحقيق هذه الارادة فإن هذه الارادة تلعب دوراً اساسياً في رسم مصيرنا ، واذا كانت هناك مستجدات طارئة غيّرت في هذا المصير فإنها تحذف من الجماعة جسم فرد لا تخرج طاقاته و وجوده الجمعي من الأمة.

لذا يقول السوريون القوميون الاجتماعيون في تقبل التعازي البقاء للأمة و الخلود لسعاده ، و البقاء للأمة لا تعني للسوريين القوميين الاجتماعيين أمة انتقص فيها فرد بل أمة تجذر فيها فرد عندما انضم الى خلود سعادة ، لأن سعاده ليس فرداً بل هو يجسّد الأمة و الفرد عند و فاته انتقل من أمة حاضرة إلى أمة خالدة و هو باقٍ في الأمة و خالد مع سعادة ، و اذا كان بعض اللاهوتيين يعتبرون ان هذا كفر لأن لا خالد الا الله فإن الجواب على ذلك من اللاهوت نفسه ، و هل يؤمن المؤمنون الا بالخلود وهل يعتبرون ان الانسان يذهب هباء !! لكن الفارق بين المؤمنين بالغيبيات و بين المؤمنين بالأمة السورية ان الاولين لا يعرفون كيف يترجمون ما بعد الرحيل في حين ان المؤمنين بالأمة يعرفون ان التحامهم بالأمة يعني خلودهم.

و السماء للمؤمنين بالغيبيات هو مكان للكسالى حيث لا وجع و لا حزن و لا تنهد او مكان للحوريات و الطعام اما بالنسبة للمؤمنين بالأمة فهو حال ينتقل فيها الفرد من عامل للجماعة الى عامل في تكوينها من خلال انصهاره في وجدانها الجمعي التاريخي.

و كلما ازداد ايمان الجماعة الصغرى للراحل أي أهل الفقيد و اصدقائه بالله أي القوة التي تمدهم بارادة البقاء و الاستمرار كلما ازداد ايمان الجماعة الكبرى أي ابناء الأمة لأن الحلقة الكبرى هي ارتدادات للحلقة الصغرى ، و من كان ايمانه صلباً بعقيدته السورية القومية الاجتماعية فمن المستحيل ان يقع فريسة الشك بفنائية الغائب بالجسد لأنه كما قال سعادة <<يمكننا ان نتقدم من الشك الى الايمان و لا يمكننا ان نتقدم من الايمان الى الشك لأنه عندها نتراجع القهقرى>>.

و الصلب في ايمانه بقوة الأمة هو صلب بقوة ارادته التي لا بد و ان تكون نجاحاً في الحياة لأن من يملك الايمان يملك القوة و من يملك القوة يملك الارادة و من يملك الارادة يملك النجاح ، و النجاح قد لا يكون فردياً بقدر ما يكون ابداعياً تستحقه الأمة و يستحق هو ان يكون نتاجها ، و عندها يصبح الموت رحيلاً مقبولاً و تصبح الازمان هنيهات للأمة لذا كانت و ثبات الابطال السوريين القوميين الاجتماعيين في الدفاع عن الأمة تسابقاً نحو الشهادة للأمة و كان رائدها زعيمها عندما قال لعبد المسيح و هو في طريقه الى دمشق <<اذا لم يكن من اراقة الدماء فليكن دمي فداء فقد اتممت لكم رسالتي وسأختمها بدمي>>.

لذا ، فالموت للسوريين القوميين الاجتماعيين هو مناسبة للتجديد في تأكيد ترسيخ بقاء الأمة و خلودها و الافصاح عن العواطف الاليمة لرحيل حبيب ليس نقيصة لكن التكامل فيها هو اظهار مناقبية و ابداعات الراحل لترسيخ الرفاق في إيمانيات وجدانيتهم القومية . لا موت في العقيدة السورية القومية الاجتماعية بل نهضة حياة واستمرارية أمة.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى