m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

مخيلات عالية فوق دماء لا تجف ......زيد قطريب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin
[s
مخيلات عالية.. فوق دماء لا تجف!
لمناسبة انتعاش العقيدة التموزية في هذا الشهر النبيل، يصبح من الضروري في كل مرة، اقتفاء أثر المخيلة عند أنطون سعادة ومقارنتها بالعقلنة والاستراتيجيا السياسية التي تبناها هذا المعلّم استناداً للمعطيات الواقعية على الأرض. فصاحب النظرة "الجديدة إلى الحياة والكون والفن" جعل ناصيف نصار يقول في كتاب "طريق الاستقلال الفلسفي": "لقد تحزبت الفلسفة عند سعاده وتفلسفت الحزبية" وكان هذا الحكم النقدي مبنياً على حقيقة ارتفاع منسوب المخيلة العالي عند سعاده في كل ما فعله أثناء حياته وبعد استشهاده عن سبق الإصرار والتصميم!. المخيلة العالية لم تصنع من سعاده شاعراً ضلّ الطريق كما قال الماغوط في أحد اللقاءات، بل جعلته في كل مرة يؤنسن السياسة بالقصائد والملاحم التي استقاها عملياً من الأسطورة السورية التموزية على نحو خاص، وربما هذا الجانب يفسر كيف أن هذا المفكر الذي ناصره الآلاف خلال زمن قياسي من تأسيس الحزب، كان يصر أن يلبس "شورته" العسكري لينزل كي ينفذ مناوبته في المحرس المتربع أعلى ضهور الشوير!. ترى لماذا ذهب سعاده إلى الموت بثقة مردداً عباراته الشهيرة التي هي مجموعة قصائد في واقع الحال؟. لنتخيل سلوك هذا النبيل في حال انخفض منسوب المخيلة لديه؟. ترى ماذا سيكون حال الفكر والنظرة الجديدة للكون والفن حينها؟ هل يمكن تخيلُ فنٍ بلا مخيلة أساساً؟ وهل يمكن لحركة هائلة كالتي أسسها سعاده أن تكون عزلاء من المخيلة؟.
ربما من أهم ملامح المنهج عند سعاده هو استناده إلى المخيلة التي جعلته يتمكن من تأليف كتاب مثل "نشوء الأمم" وكتاب آخر يقابله هو "الصراع الفكري في الأدب السوري"!. أن يصرّ على العودة من طريق عمان إلى دمشق وهو يدرك أنه سيُقتل، كأنه تموز في الأسطورة السورية، دون أن يؤهل زوجته أو يمهّد لإحدى بناته كي تتولى قيادة الحزب من بعده!.
هو المؤسس الوحيد لحركة بهذا الحجم في العالم العربي، يموت وتحت فراشه بضع مئات من الليرات فقط!. أليس هذا ازدهاراً هائلاً في المخيلة قبل كل شيء؟. تُرى لماذا لم يورّث سعادة القيادة لزوجته أو يؤسس لاستلام إحدى بناته بعد رحيله؟. أليس بسبب المخيلة العالية التي كانت تجعله في كل مرة يسترجع لقاء جلجامش مع عشتار وهو عائد من غابات الأرز من أجل تحقيق هدف نبيل في الرافدين؟.
تاريخياً، كان المجدُ للمخيلة العالية في اكتشاف نيوتن للجاذبية وكوبر نيكوس لدوران الأرض، وبوانكاريه لمعادلات التفاضل وسعاده للفلسفة المدرحية ووجود الأمة السورية ككل، ولنتخيل بؤس البشرية جميعها لولا المخيلة العالية التي كان من شأنها في كل حينٍ أن تمد الكون بالأوكسجين عندما تسود الأكسدة ويسيطر الكربون على الأرض؟.
المخيلة في حياة سعاده وفكره، كان لها الحضور البهيّ في كل العبارات التي قالها قبل إعدامه الذي تمّ بصمت دون محاكمة وبلا إعلام وخلال مدة قصيرة من الوقت وُصفت بأنها أقصر وأسرع محاكمة في التاريخ!. ترى ما الذي دفع إلى حدوث كل هذا؟ أليس المخيلة العالية التي شكلت رعباً لفرنسا عندما صادرت كتاب "نشوء الأمة السورية" ومازالت تخفيه حتى اليوم؟. لماذا لم يقبل سعاده بأية صفقة ورفض أن يتنازل عن كل الموت الذي أُعدَّ له؟. هي المخيلة العالية بكل تأكيد، وهي عملياً جزء من الفلسفة التي قال بها عندما جمع العقلنة إلى جانب الشعور، والبيئة مع الإنسان، في جدلية أوصلتنا إلى ما قاله ناصيف نصار الذي أشرنا إليه!.
هل ذهب سعاده إلى الاستشهاد جراء نشاط هائل في المخيلة؟. أم هي الصدمة من المقربين بعد عودته من المغترب القسري وطرده للكثيرين ممن عوّل عليهم خارج الحزب؟. هل أكمل المشروع وكان لابد أن يختمه بالدم؟. كل الإجابات التي يمكن تقديمها لهذه الأسئلة تؤكد مجد المخيلة عند صاحب مقولة "العقل هو الشرع الأعلى" فالخروج على الأحادية المادية أم الروحية التي كانت سائدة قبل فلسفة التفاعل، كانت تتطلب حتماً مخيلة على هذه الدرجة من الجرأة والمغامرة وشقّ عصا الطاعة ضدّ كل شيء هشّ!.
الجميع عملياً يعيشون على رصيد قطرات الدم التي كانت تقطر من التابوت الخشبي فوق أرض الكنيسة كما يصف الكاهن الذي عرف سعاده قبل قتله على هذا النحو المخزي، ولنتصور المشهد بلا مخيلة عالية ونبيلة على هذا النحو؟. ألم يكن وارداً لسعادة أن يعدل الدستور فيلغي مقدمته ويعدل غاية الحزب ليتحول إلى قائد صنم بعد تراجعه الطوعي عن المخيلة التي صاغت كل هذا المجد؟.
في هذا الشهر النبيل: المجدُ للمخيلات العالية.. للعقول التي تنحت الصخر، رغم كل هذا الموت!.
(النهضة)ize=18][/size]

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى