m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

حدَثٌ غيّرَ وجه التاريخ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 حدَثٌ غيّرَ وجه التاريخ في الجمعة يوليو 15, 2016 8:30 pm

Admin


Admin
::: حدثٌ غيّر وجه التاريخ :::

السرد الوثائقي لجريمة اغتيال "انطون سعادة"

المرحلة الثانية: أحداث تموز - مرحلة الاستجواب و المحاكمة
( المحامي : " الريحة مش نضيفة يا أنطون ".
الزعيم : " يا إميل ابقى هنا , أنا لا أحتاجك للدفاع عنّي , أريدك أن تحفظ عني ما أقول لتوصله إلى الرفقاء ") .

ما أن أصبح سعادة في قبضة السلطات اللبنانية حتى بوشر التحقيق معه فوراً و من ثم محاكمته دون توقّف في يوم ماراثوني طويل بدأ في الخامسة من صباح الثامن من تموز و انتهى في حوالي الثامنة ليلاً. و قد أعيد سعادة بعدها إلى زنزانته في سجن الرمل ليبيت فيها نصف ليلة أخيرة محكوماً عليه بالموت و ليعدم مع آذان الفجر وقبل صياح الديك .

و لمّا كان سعادة قد غادر بيت معروف صعب في دمشق حوالي العاشرة من مساء 6 تموز فيكون قد مضى عليه موقوفاً حتى ساعة عودته منهكاً إلى الزنزانة 22 ساعة .

بدء استجواب سعادة في الواقع في غرفة "نور الدين الرفاعي" في مديرية الدرك حيث كان موقوفاً, ثم استؤنف في المحكمة العسكرية في مقرها الذي لا يزال قائماً إلى اليوم في جادة " فؤاد الأول ".

سيناريو الخلاص من سعادة :
بعض الروايات المتداولة توحي أنه عندما انعقدت المحكمة ظهراً سُئل سعادة عما إذا كان يرغب بمحامٍ , و الأصح أن ذلك طلب منه في نهاية التحقيق إذ لا يُعقل أن تنتظر الهيئة الحاكمة البحث عن المحامي المطلوب و استدعاءه و هي جالسة تنتظر وراء القوس .

و بحسب وثيقة الدولة , كتاب "قضية الحزب القومي" فإنّه "عند ختام التحقيق طُلب توكيل محامٍ يمثله في أثناء المحاكمة". و الواقع أنه طلب بادئ الأمر توكيل النقيب "جان تيان" الذي كان مديناً لسعادة بفوزه برئاسة نقابة المحامين. و لم تُعرف الأسباب التي حدت بالنقيب "تيان" إلى الاعتذار .
على أثر اعتذار النقيب "تيان" اختار سعادة المحامي "إميل لحود" وكيلاً له , و يبدو أن لحود ادرك أن هناك نية لتصفية سعادة ، و أنه سيكون بمثابة شاهد زور, أو أداة في سيناريو يأخذ طابع القضية المكتملة قانونياً, بإضفاء صفة شرعية على عملية اغتيال . و عندها و خلافاً لما هو معروف و متداول عمد قائد الدرك إلى تكليف الملازم أول "الياس رزق الله" بالتوكل عن سعادة قبل بدء المحاكمة.

كتب الملازم أول "رزق الله" الرواية التالية :

" في صباح أحد الأيام, بينما كنت متوجهاً إلى مكتبي في قيادة الدرك , إذ بضابطي صف من مرؤوسيّ , و هما شاكيا السلاح يمنعان عليا الصعود إلى المكتب , قائلين إلي إنهما قد تلقيا الأوامر بذلك و في تلك الأثناء أقبل علينا أحد حجاب "الرفاعي" طالباً مني الصعود إلى مكتبه , ففعلت. و بدلاً من أن يستقبلني داخل المكتب كما كان منتظراً و مألوفاً , خرج هو نفسه و دعاني إلى مرافقته إلى صالون القيادة, و كان يتطاير الشرر من عينيه , و بادرني قائلاً : " إن هذا الوغد هو هنا ", قلت : "و من هو ذلك الوغد", فقال : " هو أنطون سعادة نفسه ". قلت : " و ما شأني به ؟ ", فأجابني بالحرف الواحد مع شيء من الحدّة , أنه سيساق عما قليل إلى المحكمة العسكرية و سيُحاكم فوراً و يحكم عليه بالإعدام و يُعدم في بضعة ساعات , و إني مكلف شخصياً الدفاع عنه على اعتباري مسخراً من المحكمة".

هيئة المحكمة :
تألفت هيئة المحكمة من المقدم "أنور كرم" رئيساً, و القاضي "غبريال باسيلا", و النقيب "طانيوس سمراني", و النقيب "عزيز الأحدب", و الملازم أول "أحمد عرب", و القاضي "يوسف شربل" النائب العام الاستئنافي.
إلى جانب هؤلاء حضر المحاكمة "المير مجيد أرسلان" وزير الدفاع , منير تقي الدين مدير عام وزارة الدفاع , العقيد توفيق سالم رئيس الأركان العامة , نورد الدين الرفاعي قائد الدرك , و المقدم منصور لحود مرافق رئيس الجمهورية , و كل من خليل و ميشال الخوري نجلي رئيس الجمهورية , و ناظم عكاري المدير العام لرئاسة الحكومة .

أزمة المحامي لحود:
استهلت المحكمة أعمالها بأن سألت سعادة , كالمعتاد عن اسمه و هويته , و قبل أن تباشر الاستجوابات طلبت منه أن يسمي المحامي الذي اختار, فذكر اسم المحامي "إميل لحود" فأحضر. و يقول المحامي "رزق الله" أن لحود دخل كمحامي دفاع و طلب من الرئاسة تأجيل الجلسة ريثما يتيسر له الاطلاع على ملف القضية , وقد تراوحت المهلة حسب المصادر بين 24 و 48 ساعة .
بعض المصادر الأخرى و منها "إبراهيم بري" كاتب المحكمة, ذكر إن لحود طلب مهلة 72 ساعة أولاً, فلم يعطى, فخفض المهلة إلى 48 ساعة فلم يعطى , ثم خفضها إلى 24 ساعة فلم يعطى .
ربط لحود قبوله الدفاع عن سعادة بتلبية طلبه, فاحتدم النقاش, و انسحب لحود على إثره حانقاً رغم أن المتهم ألح عليه أن يستمر بحضور الجلسة حتى و لو لم تأجل , فأسر إليه الحامي بصوتٍ خافت قائلاً: " الريحة مش نضيفة يا أنطون ". و يقول عبد المسيح أن " إميل لحود "أخبره في وقتٍ لاحق أنّ سعادة طلب منه أن يبقى قائلاً: " يا إميل إبقى هنا , أنا لا أحتاجك للدفاع عنّي , أريدك أن تحفظ عني ما أقول لتوصله إلى الرفقاء ".

إقرار سرية المحاكمة :
كان أول ما قامت به المحكمة هو إقرارها سرية الجلسة عملاً بالمادة 68 من قانون العقوبات العسكري و بداعي المحافظة على النظام العام و الأخلاق العامة.

التهم و الاستجواب :

بعد الأسئلة التقليدية المعتادة , تُلي قرار الاتهام , كانت التهم التي أوردها القرار ما يلي :

1- الحض و الاشتراك بثورة مسلحة لقلب الأوضاع القائمة في لبنان للاستيلاء على الحكم .
2- التعدّي على الثكنات العسكرية و على الجيش وضباطه و أفراده .
3- قتل النقيب توفيق شمعون , و محاولة قتل غيره من رجال قوى الأمن , و مهاجمة المخافر و الدور العامة .

أما الشهود فكانوا 6 وهم : (( محمد الشلبي – إميل رفول – عبد الهادي حماد – إدمون كركور – سليم سعدو السالم – رجا المسالمة )) و قد تكرر استجواب سعادة .

مطالعة النائب العام:

فقد استهل النائب الذي كانت تربطه صلة وثيقة جدا بالرئيس اللبناني "بشارة الخوري" مطالعته بصيغة أدبية مزدانة بأبيات من الشعر وخاصة مطلع قصيدة "امرئ القيس" الشهيرة :
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه / وأيقن أنا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا تبك عينك إنما / نحاول ملكا أو نموت فنُعذرا

وحين رأى النائب العام أن هذا القول " لم يهز كبرياء سعادة " أضاف لمزيد من الإيلام البيت التالي :

مشيناها خطى كتبت علينا / و مَن كتبت عليه خطى مشاها
إنّ الزرازير لمّا قام قائمها / توهّمت أنّها صارت شواهينا

فكان ردّ سعادة عليه :
وفي الزرازير جبن وهي طائرة / وفي البزاة شموخ وهي تحتضر

مسألة الكيان اللبناني:
كانت أبرز التهم التي ساقها النائب العام الاستئنافي ضدّ سعادة أنه "المسؤول عن إعلان الثورة , و أنه لا يؤمن بالكيان اللبناني, بل وقف ضده , و أن نصوص مبادئ الحزب خالية من ذكر لبنان و أن سعادة زعيم انتهازي يتغنى بحريات الفكر و الرأي و القول و لكنه يتظاهر بعكس ما يُضمر, فضلاً عن أنه غير نزيه و ضلل أتباعه", و أخيرا اتهمه بالتعاون مع اليهود .

الاستراحة و التقاط الصور التاريخية :
حوالي الثالثة و النصف بعد الظهر, انتهى النائب العام من مطالعته فرفع رئيس المحكمة الجلسة للاستراحة لفترة 5 دقائق, سُمح خلالها للصحفيين الذين كانوا متجمعين خارج القاعة و لم يُسمح لهم بحضور المطالعات و المداولات بالدخول و تصوير سعادة .

مرافعة سعادة :
و قد استغرقت مرافعته حوالي الساعتين و نيّف, و كان النائب العام الاستئنافي يقاطع سعادة الهادئ الرزين مراراً.

الإعدام المبرم:
عندما فرغ سعادة من مطالعته خاطب الهيئة بقوله : " إنني إذ أنهي دفاعي , أترك لضمير القضاة و وجدانهم أن يقرروا مصيري " .

خرجت هيئة المحكمة لتعلن بلسان رئيسها حكم الإعدام رمياً بالرصاص , فضجت القاعة و تعالت بعض الأصوات بالاستنكار الشديد , و على الفور سيق المحكوم إلى حيث كان ينتظره القدر المحتوم , و انصرف البعض لاعنين , ساخطين .

جاء قرار الإعدام حكماً مبرماً (( وفقاً للمواد 308, 309, 314, 315 )) من قانون العقوبات العام, و (( 119 )) من قانون العقوبات العسكري , و ذكر كتاب وزارة الأنباء بهذا الصدد أنه و بعد انسحاب الهيئة الحاكمة , احضر المتهم إلى قاعة المحاكمة و تلا الكاتب الحكم عليه بحضور مفوض الحكومة , و بحضور الحرس تحت السلاح , عملاً بالمادة (( 84 )) من قانون العقوبات العسكري .

و قد تلقى سعادة الحكم بثبات , إذ لم يعلق سوى بكلمة شكراً.

و في ما يلي جدول تقريبي لمواقيت مداولات المحكمة يومها :

12:00 ظهراً المحكمة تباشر العمل .
12:00 - 1:30 ظهراً الاستجواب و المقابلة مع الشهود .
1:30 - 3:30 ظهراً مطالعة النائب العام .
5 دقائق استراحة .
3:35 – 3:40 مرافعة الدفاع .
3:40 – 5:10 مرافعة سعادة .
5:15 – 7:30 مذاكرة هيئة المحكمة .
7:30 تلاوة الحكم .
8:30 إعادة سعادة إلى سجن الرمل .

و هكذا, فبعد 15 ساعة من بدء التحقيق معه , صدر الحكم على أنطون سعادة بالموت رمياً بالرصاص

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى