m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الشاعر بدر شاكر السياب ............كمال سبتي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الشاعر بدر شاكر السياب ............كمال سبتي في الأربعاء يونيو 04, 2014 3:27 am

Admin


Admin
[colo كمال سبتي : عن السياب مرّة أخرى

Posted: 01 Jun 2014 10:31 PM PDT

kamal sabti 2هنا في كلِّ موتٍ ألفُ موتٍ : كان في الضمةْ
وفي القبلاتِ ، في الأقداح ،
تدور الاسطوانةُ وهو فيها لمعة الضوءِ
يوسوسُ في تهدّجِ صوتِها فيخادع الأرواح ،
ويلمس جبهةَ الملاّح في النوءِ .
سهرتُ لأنني أدري
بأني لن أقبِّلَ ذاتَ يومٍ وجنةَ الفجرِ
سيُقبلُ مطلقاً في كلِّ عشٍّ نغمةً وجناح
وسوف أكون في قبري .

بدر شاكر السياب
قصيدة “سهر” .. بيروت 15-4-1962

-1-

أربعون عاماً مرت على موت الشاعر والمريض والعراقي بدر شاكر السياب.
فُتِنّا باسمه وبشعره شباناً ولم نتخلَّ عن قراءته التي تزيدنا متعة كلما تقدم بنا العمر. وأحسب أن شعره سيظل يصاحبنا حياتنا كلها بعد أن خرج من حدود معاييرنا النقدية واكتسب نظرة إليه ترقى إلى تلك النظرة إلى الآداب الكبرى في حياة الشعوب.
كان مؤسس الشعر العربي الجديد لكنه كان ابن التراث العربي في صرامته أولاً، لغة وأدباً.وفي الوقت الذي يصول الشعراء العرب فيه من المغرب إلى بغداد ويجولون بأخطائهم اللغوية والعروضية فإن بدراً أرسى أمراً آخر في تعاليمه : محرّم عليك أن تخطىء في اللغة أو في العروض. وسجاله مع عدد من رفاقه الشعراء حول هذا الأمر في صفحات مجلة الآداب في الخمسينيات موثق ومؤلف في كتب.بل إذا ما أحد اكتشف الآن خطأ لغوياً أو خطأ عروضياً ارتكبهما هذا الشاعر الشاب – الذي لم يعش أكثر من ثمانية وثلاثين عاماً- في قصيدة ، فإن اكتشافه سيعد حدثاً في الجامعات والأوساط الأدبية العربية.
ماالذي فعله السياب في الشعر العربي ؟
سؤال قد يكون جوابه الواضح عند رفاقه الأوائل الذين اتبّعوه كصاحب رسالة لم يعرف أن يكون أستاذ أحدٍ مّا قط في الحياة.على الرغم من أن بعضهم حاول في ما بعد سرقة الجهد الفني والتاريخي كله.لكن لنحاول الإجابة ، إجابتنا ، إجابةَ أجيال لاحقة تكوَّن لها منظور زمني كاف وحافل بالبحث وتتبعِ الامتداد الفني والتاريخي للإنجاز الشعري الذي جاءت به رسالة بدر.
badr 7رسالة بدر كانت تغيير الشعر العربي الموروث من القدم وتكوين شعر جديد. ولقد تحقق هذا حقاً وها أن العرب من المغرب إلى بغداد يكتبون شعراً جديداً موزوناً أو متخلياً عن الوزن.
وفي هذا كُتِبت الكتب ونوقشت الأطاريح الجامعية.
ولكن على أهمية ما تحقق وهي أهمية بالغة في تاريخنا العربي فإن بدراً جاء بأمر هام آخر هو : الصوت الشعري الشخصي الذي بدأ يتكون معه بيتاً بيتاً ، قصيدة قصيدة . وانتقل منه إلى رفاقه كلهم ممن رافقوه في البدء أو ممن لحقوا به متأخرين عدداً من السنوات.
لم نملك صوتاً شعرياً واضحاً وكاسحاً قبل صوت بدر.
لم نتعرف إلى الصوت الشخصي لجبران واضحاً في شعره العربي قدرَ تعرفِنا إلى صوتٍ مّا كونته لنا معانيه في مؤلفاته النثرية الموضوعة والمترجمة وكان الجواهري “فرخُ المتنبي” كما يقول عن نفسه وفرخُ آباء آخرين كما قلت عنه قبل أسابيع قد وجد في تقربه إلى الأصل الأول روحاً له ، وكان لشوقي آباء لا يحصون فيضيع في هوية تقليدية عامة ، وهذا ما نقوله عن شعراء كبار مثل الياس أبي شبكة والرصافي وعلي محمود طه..إلخ فلم يمتلك أحد منهم الصوت الشخصي تماماً.كانوا شعراء مجيدين لكنهم كانوا أسرى شكل الشغل الشعري في قرونه كلها وأسرى معانيه في الحال الأعم.فكانت أصواتهم الشخصية تضيع بين أصوات الشعراء وأشباح الشعراء الذين أبرزهم التاريخ والذين يخفيهم التاريخ في مكان مّا منه أيضاً.
وكان السياب ابنهم وابن آبائهم كلهم.لكنه كان يؤسس شعراً جديداً فكان التأسيس نفسه يكوّن له صوتاً شخصياً جديداً تصاحبه فيه -إضافة إلى موهبة نادرة – المهارة الشخصية والتراجيديا الشخصية والظرف الموضوعي العام. صوت بدر هو صوت شعري أول في الشعر الحديث وصوتٌ أبٌ تشظى في الشعراء العرب كلهم. وقد لا يسع المجال لهذا الكلام أن يكون بحثاً مدرسياً عن هذا التشظي كله بمثال عربي عام فأكتفي بشيء من مثاله العراقي..

-2-

لا نملك في الشعر العراقي الذي وُلِدَ بعد تجارب بدر أصواتاً كثيرة . نملك شعراء عديدين ، خرجوا من صدى صوت بدر. لم يستقلّ بصوته الشخصي ، في ما بعد ، إلاّ عدد قليل من الشعراء.
في ذهني الآن ثلاثة ، تداخلت أصواتهم الشعرية في ما بينها كثيراً ، هم : عبد الوهاب البياتي(1926-2000) وسعدي يوسف(1934) وحسب الشيخ جعفر(1942).
كتب البياتي أول أربع قصائد له من الشعر الجديد تقلد السياب كلها في “أباريق مهشّمة” الصادر عام 1954، وكتب سعدي أول قصيدتين له من الشعر الجديد في ديوانه ” أغنيات ليست للآخرين ” الصادر عام 1955 مؤرختين بعام 1953 ، الأولى ” غضب حزين ” لاعلاقة وطيدة لها بتجربة البياتي والثانية ” تخطيط أوّلي عن حصار غرناطة ” وهي قريبة من شعر البياتي اللاحق ، واذا ثبت تاريخياً أن سعدي قد كتبها قبل أن يكتب البياتي شعراً حديثاً سنكون حقاً أمام نكتة نقدية ثبِّتتْ بحيل مرةً و بغباء مرةً أخرى في النقد العراقي . ممّا يستدعي معها ومع القصيدة الأولى وقفة لترتيب الرأي النقدي القائل بتبعية سعدي في البدء للبياتي.
لقد اشتبكت تجربتا البياتي وسعدي في الدواوين الأولى كثيراً قبل أن تنفصلا عن بعضهما.
وتعلقت تجربة حسب الشيخ جعفر بتجربة البياتي حد التأثر الواضح ، وبحدة أقل بتجربة سعدي ، قبل أن تنفصل عنهما الإنفصال المعروف فنياً في الشعر العراقي ، بل أن البياتي و سعدي ، تأثرا بتجربة ” حسب ” في بعض قصائدهما لاحقاً.
لا تُقرأ تجربة التجديد في الشعر العراقي في البدء بدون انتباه قوي إلى العروض ، فقد كان الشغل الأول شغلاً عروضياً في الدرجة الأساس، كان تأسيساً لعروض جديد للشعر العربي .
كان السياب يجرب في العروض من بحر إلى آخرَ ، ليخلق عروضاً للشعر الحديث ، وكان الآخرون متأثرين لا محالة بما يفعل.
قصائد البياتي الأربع- كلها من بحر الكامل – في ديوانه الصادر عام 1954 كانت تقليداً لقصيدة السياب ( في السوق القديم ) المكتوبة عام 1948 والتي كانت من بحر الكامل ، يبدأ السياب قصيدته البداية التالية :
الليل ، والسوقُ القديم
خفتتْ به الأصواتُ إلاّ غمغمات العابرين
وخطى الغريبِ وماتبث الريح من نغم حزين
ويبدأ البياتي قصيدته : ” سوق القرية ” – لاحظوا العنوان – البداية التالية :
الشمسُ ، والحمر الهزيلةُ ، والذباب
وحذاء جنديّ قديم
ويبدأ البياتي قصيدته :” القرصان” – لسعدي قصيدة من الشعر العمودي ، بالعنوان ذاته ، وهي كتابه الشعري الأول ، وقد صدر عام 1952 – البداية التالية :
غليونه القذر المدمّى والضباب ،
وكوة الحان الصغير
ويبدأ البياتي قصيدته ” الأفّاق ” البداية التالية :
سكتت وأدركها الصباح ، وعاد للمقهى الحزين
ونقرأ في القصيدة الرابعة ” مسافر بلا حقائب ” من بين شواهد عديدة فيها :
مستنقع التاريخ والأرض الحزينة والرجال
عبر التلال
هذا يعني أن البياتي جاء إلى الشعر الحديث عندما كان السياب أنجز قسطاً وافراً من رسالته ، ولنتذكّرْ هنا أمراً آخرَ، هو أن السياب قد كتبَ في العام 1954 قصيدته” أنشودة المطر” وهي من بحر الرجز ، ليُدخِلَ هذا البحرَ في الخدمة فعلياً حاله حال البحورالأخرى كالرمل والكامل والمتقارب والمتدارك..إلخ و” أنشودة المطر ” تمثل مرحلة فنية متطورة في الشعر الحديث كما نعرف جميعاً.
ويبدو سعدي في قصيدتيه اللتين أشرت إليهما سيابياً في الأولى وسيابياً وبياتياً في الثانية ، وللتدليل على بياتيته ، نقرأ من الثانية ” تخطيط أولي عن حصار غرناطة” ، وهي قصيدة من بحر الكامل ، كتبت عام 1953 في بغداد كما يقول ديوان ” أغنيات ليست للآخرين ” :
رمياً ! وتنطلق السهام
رمياً ! ويسقط قائد الأعداء تسحقه الخيول
لكن ماذا لو أنّ سعدي كان قد كتب قصيدته هذه قبل أن يقرر البياتي دخول الشعر الحديث ؟
سنؤخر الجواب قليلاً.
أمّا قصيدة “غضب حزين ” التي هي من بحر الرمل فهي تعلن انتماءً واضحاً الى بدر:
لا تعودي
غَضِبَ البحرُ وجرحي
والرياح
وفي هذه القصيدة يشذ سعدي في التقنية قليلاً عن غيره ، لكن لا أحد على حد علمي انتبه إلى ما فعل.لننتبه كيف تنتهي القصيدة :
واحتواني المعبر المظلمُ ، والنهر ُالبخيل
شاحب الأمواجِ.. ألحانُ مضاء
ثمّ أغمضت عيوني
والرذاذ…
فقد جاءت الرذاذ وحيدة بدون قافية شبيهة سابقة ، وفي الأعراف الشعرية لعام 1953 ، كان هذا الأمر خروجاً مّا.
انك لا ترى البياتي في هذه القصيدة ، لكنك كنتَ رأيتَه في القصيدة الأخرى والتي قد تكون سابقة على البياتي ..!
سيكون لزاماً علينا هنا أن نتذكر على الدوام الصوت الأصل ، صوت بدر شاكرالسياب المتشظي في الشعراء. وأن البياتي الذي رأيناه في سعدي قبل أن يكتب البياتي شعراً حديثاً إنما كان صوتاً متفرعاً من الصوت الأول : صوت بدر.
وينسحب الأمر ذاته إلى حسب الشيخ جعفر،الذي أخذ صوته الشعري من البياتي مباشرة . نقرأ له في قصيدة الكهف القديم ” من الرمل ” من ديوانه ” نخلة الله ” :
أيها الكهفُ القديم
ها أنا أعوي على بابك كالذئبِ ، طريداً أستجير
ها أنا في نزعِ الروح الأخير
في يدي النارُ التي تنفخُ روحاً في الهشيم
غير أن استقلاله سيتم لاحقاً عندما يبدأ الكتابة الشعرية المدوّرة ، نقرأ له في الرباعية الأولى ” وهي من الرجز” من ديوانه ” الطائر الخشبيّ ” :
الزمنُ اليابسُ ياحبيبتي كالقشّ في أصابعي . أرتجفتُ مثلَ الوتر المشدودِ في انتظار لون الثوبِ. وامتلكتُ في وجهكِ خفق النورسِ الغريقِ. وارتحلتُ في انزلاقةِ اليدينِ حتى العروة الأخيرة . اتكأتُ في الظلّ على انحناءة الشفاهِ . ” هل أتركهُ ينصبّ كالجدول ؟ ” فرَّ الشَّعرُ الثقيلُ كالنهر . إلخ
لقد دوّر حسب الشيخ جعفر صوته المأخوذ مباشرة من البياتي ، فامتلكه مستقلاً بموهبة ومهارة شعريتين ، شخصيتين .
نحن اذن هنا أمام حركة تنقلية للصوت الشعري الأول من شاعر إلى آخر.
لكنها حركة صعبة وقاسية .
فبمقدار ماتقتل التفرد الشخصي للشعراء وتجعلهم أشبه ببغاوات تردد صوت شاعر واحد فذ ، فإنها في الوقت نفسه قد تستقر في صوت شاعر بحُنوّ وتأخذ بيديه لامتلاك صوته الشخصي لاحقاً كما حدث مع البياتي وسعدي وحسب..عندما تتوفر الموهبة والمهارة الشعريتان،الشخصيتان.
لقد أدركت الحداثة الشعرية العراقية كل هذا وهي تشق الطريق الجديد في الشعر العراقي.واحتفظت لهذه الأصوات بالتحية ، والإستذكار بما يُشبه التكريم في كل خطوة خطتها و تخطوها في طريقها الطويل.r=#0033ff][/color]

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى