m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

دراسة حول النقد الفكيكي ، وجاك دريدا .....................محمد علي النصراوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin
[colorمحمّد علي النصراوي : عندما يؤجل الناقد التفكيكي نفسه من أجل تحقيق نصه

Posted: 20 Oct 2013 10:37 PM PDT

كيـف يمكـننا الدخول إلى عقل جاك دريدا كي نفهم عملية التفكيك التي يقـوم بها..؟ إذ أن مفهوم التفكيك نفسه خاضع إلى انزياحات دلالية ، فهو إذن مفهوم إشكالي . من هنا يأتي التعقيد والغموض الذي يكتنف مفاهيم دريدا ، فهو يؤكد إن التفكيك ليس منهجاً بل هو استراتيجية جديدة يمتلكها الناقد حين الدخول إلى النص . لذا فأن سوء الفهم هذا أوقع العديد من النقاد والمفكرين في تناولهم لهذه الاستراتيجية ونذكر من هـؤلاء الناقدة الهندية الأصل (جايتريا سبيفاك ) التي استخدمت مفردة (المنهج) في مقالتها المشهورة والمطولة : (مدخل إلى الجراماتولوجيا) – لوصف التفكيك ويتبعها في ذلك بعض المفكرين من العرب والأجانـب. وسوء الفهم هذا يأتي من أن مفـردة ( المنهج ) تسـتمد أصـولها النظرية من الرغبة المركزية العقلية في الشـرح والتفسير والتقييم والتعليل ، والتفكيك نفسه يرفض هذه المفاهيم لأنها تعطي الحـدود الآمنة لمفاهيم متجذرة ميتافيزيقياً مثل : ( فعل وغاية وعلة ) ، إضافة إلى إن مفـردة ( المنهج ) تُحِد التفكيك وتختزله إلى مجرد نقطة تتطور في نظام ميتافيزيقي شـامل وغائي . وعليه فأن جاك دريدا عندما وضع مفهوم (استراتيجية) كان يعي في ذاته أنه مفهوم عسـكري ينطوي على قابلية التعديل والتحوير الفجائي والانتقالات المباغتة واللامنظمة ، وهو ما لا يمكن وصـفه بأنه نظام حركة بالمعنى الميتافيزيقي الحديث والمعاصـر الذي يسـتمد أصوله من أفلاطون وأرسطو . وعليه فالتفكيك ليس منهجاً وإنـما هو طريقة انكشاف مواضع الانفجار العشوائي وغير المنظم التي تنطوي عليها النصوص الفلسفية أو الأدبية . ومن أجل أن يتم هذا الانكشـاف لابد من طريقة حركة قابلة للتغيير والتبدل الفجائي والتلقائي على نحو يفك الحركة نفسـها . إلاّ إن الدخول إلى النص لن يكون كافياً لأن نُعلن وجود برهانين متناقضين ونقول بأن النـص مشـتت بشـكل مُرضٍ ، ونقول أيضاً إن مقاربتنا النقدية هي مقاربة جراماتولوجية ، فأذا كان النقد التقليدي يشـعر باللـذة وهو يقوم بتأسـيس معنى موحد للنص ، فأن النقد التفكيكي يشـعر باللـذة مـن خلال سـيطرته الكاملة عن طريق الكشف عن اللاوحدة وتعدد المعاني والكشــف عن التعارضـات وعدم تسـويتها داخـل النص كما يقوم بأستنطاق الأبعاد المضمرة داخل النص ، كالنسق النفسي ، والثقافي والإجتماعي ، والسياسي ، والأدبي والفلسفي وربط كل ذلك بالإحالات المعرفية للأنا المفكرة وأظهار المسكوت عنه ، أو للامفكر فيه حسب طروحات ميشيل فوكو. وينبغي على مـثل هذا النـقد أن يمتلك مـوقفاً في كيفية أختياره للـ( دليل ) على أن يكون ذلك الاختيـار مشـــروطاً ينـطوي عـلى ارتياب ذاتي ، ذلـك الارتيـاب الذي يجعــل النـاقد يشــــك في قـدرته وفي تحـكم معجمه ، وفي النهاية يعد عمله تحولاً عـن المركــــزيـة القضــــــيبــيـة { وهـو مصـطلح فرويدوي} – نحو الهيمنالية HYMENEAL . ويؤكد دريدا نفسه : ( يجب أن نبدأ أينما نكون ، وتعلمنا فكرة الأثر أنه من المستحيل أن نسوّغ نقطة الرحيل إطلاقاً ، أينما نكون ؛ في نص حيثما نثق بالفعل في أنفسنا كي نكون )(1) . وهذه العملية تدل على أن كلاً من النقد والنص يجب أن يفتحا نفسـيهما على القراءة التفكيكية ، وعلى الناقد أن يعـي إن العملية النقدية لا توحي لـديه بحقيقة واحدة ، ذلك أن الأدب لا يوحي بـ(حقيقة مستقرة ثابتة ). إذ أن القراءة التفكيكية تقوم بتحقيق إنتاج النص بدلاً من أن تحميه ، فالمهمة الأساسية هي أن نفكك البنيات البلاغية والميتافيزيقية الفاعلة في النـص ، وهذا يعني أننا لا نرفضها أو ننبذها بل نعيد كتابتها وعلى وفق تصور آخر . إلاّ أن السؤال الذي يمكن طرحه هنا هو: كيف يمكننا أن نفك بنيات نـص ما ..؟ هـو اللجـوء إلى استخدام (الدال) بوصفه أداة اسـتكشاف إيجابيـة ، على أن لا يكون ذلك ( الدال ) مفتاحاً متعالياً يمكن بوساطته أن يقوم الناقد بفتح الطريق إلى الحقيقة . في البدء يمكن أن تكون العملية تقليدية في حالة فك شفرة النص ، إلاّ أن القراءة الجوالة للنص تجعلنا نقف أمام مفردة تبدو لنا وكأنها تخفي تناقضـاً أو لبسا لا يمكن حسمه ، نقف عند هذه المفردة التي تعمل بطريقتين مختلفتين في آن معاً . هذه المفردة تُحدث بحركتها المتناقضة ثقباً في نظام النص ، وإذا بدا المجاز الذي تحتويه وكأنه يطمس تضميناته ، فأننا نتوقف أيضاً أمام هذا المجاز ونتتبع مغامراته من خلال قراءتنا . وهكذا نجد النص ينفك بوصفه بنية إخفاء كاشفاً انتهاكه لنفسه وكاشفاً لا حسمه . ونحن هنا لا نتحدث عن لحظة التباس معينة في نص ما أو قد نجد ثمة مفارقة مندمجة في نظام المعنى الموحد للنص ، بل عن لحظة يقينية تهدد هذا النظام وتقوم على انهياره . وعلى العموم فالعلاقة القائمة بين النص المُعاد كتابته وما يسمى بـ( النص الأصلي ) علاقة خفاء وتجل أو علاقة وضوح واستتار ،أو هي علاقة من نوع آخر – هي علاقة بين إعادات كتابة PALIMPSESTS { وتعني هذه المفردة الكتابة على اللوح مرتين أو ثلاث بعد مسح الكتابة الأولى } .وهكذا فالنص الأصلي في نظر دريدا هو ليس أصلياً ، بـل هو إعادة كتابة لما يسمى (ما قبل – النصوص) التي قد يكون ذلك أو لا يكون . والناقد هنا قادر على فضحها وإعادة كتابتها ، ويتحول كل نسق الأدب بأنواعه وأجناسه مجرد أثر : ( عندئذ تشبه القراءة صور أشعة إكس التي تكشف عن صورة أخرى مخبوءة تحت بشرة لوحة زيتية أخيرة : الرسام نفسه أو لرسام آخر ، لا يهم ، رسام يوظف مادة قديمة أو يستبقي جزءاً من سكتش سابق لأنه يرغب في مواد جديدة أو في إحداث تأثير جديد)(2) .إلاّ أن دريدا يشـدد على مصطلح (الهيمن HYMEN) بتأكيده على الفضاءات البيض في الصفحة ودورها في لعبة المعنى ، بالإضافة إلى اهتمامه بهوامش النص مسـتنطقاً إياها ، إذ إن ( الهامش ) يُعدّ بالنسبة أليه من المفردات التي تدخل في عملية فك الشفرة مثل : (العتبة) أو ( الحد ) أو (العنصر ) أو (الأثر) ، بحيث يكون مراوغاً بين الداخل والخارج ، بين ما هو في المتن وما ليس فيه ، بين المتعالي وما ليس كذلك ، بين الكوني وغير الكوني – هو ( عنصر ) غير ثابت بين أن يكون أو لا يكون . وعن طريقه يمكن للناقد أن يتفحص تفاصيل تافهة خاصة بلحظة غير محسومة ، لحظة تكون فيها الإزاحات متناهية الدقة ، وعليه أن يفحص ما يفلت من عـين القـارئ . وبهذه الطريقة يمكن ان نقول إن خطة التفكيك هي خطة قلب وإزاحة ، إذ لا يمكن من خلالها أن نُحيِّد تعارضات الميتافيزيقا الثنائية ، إن في قلب هذا التعارض نلاحظ إن أحد طرفيه يُوَجه الطرف الآخر ( قيمياً ومنطقياً ) محتفظاً لنفسه بوضعية الأعلى . من هنا تأتي أهمية الناقد في تفكيك هذا التعارض كخطوة أولى من أجل تدمير التراتب وشن عنف بعد عنف . وعلى الناقد أن يضع الطرف الفائز تحت ( الكشطة ) أو ( الشطبة ) كي يتمكن من أن يهيئ حيزاً من أجل انبثاق فجائي لـ( مفهوم ) جديد ، يكون خارجاً عن مفهوم نظام التعارضات .
وتقول جايتريا سبيفاك : ( أن نُعَيِّنَ حدود نص هامشي واعد ، أن نفضح لحظة غير محسومة ، أن نُحَدقَ فيها لنفكها باستكشاف مغاور الدال ، أن نقلب التراتبية الكامنة من أجل إزاحة ما قلبناه ، أن نفكك من أجل إعادة تشـكيل ما يكون مكتوباً دائماً ، فذلك هو التفكيك بإيجاز )(3) .
ولكن لماذا نفك ونعيد بناء النص ..؟ ولماذا لا نفترض أن الكلمات والمؤلف يقصدان ما يقولانه ..؟ ومن خلال عقل سبيفاك التي تدخل إلى عقل دريدا .. يتبين لنا أن دريدا يقدم تسويغه على هذه النقطة المهمة ، وهي أن الرغبة في التفكيك ، تُعدّ المحرك الأساس في الاستحواذ والهيمنة على النص في فضح تعارضاته الميتافيزيقية . أن هذه العملية في خطة التفكيك هي إظهار ما لا يعرفه النص عن نفسه .إلاّ أن أراءً أخرى تؤكد أن التفكيك ليس من مهمته إعادة بناء النص ، وأنما مهمته تقوم فقط على فضح نظام القواعد الذي أستنها النص لنفسه ، وذلك بالكشف عن لحظة هامشية فاضحة تعمل على تآكل ما بدا به النص وكأنه نظام متماسك . هذه الصفة تؤكد تلك الآراء بأن هذا الفضح هو ليس إعادة بناء للنص .
هكذا إذاً يبدو فعل ( الرغبة ) في التفكيك إغواء الناقد أمام النص وكأنه يفتح طريقاً مرعباً يخترق به السياج الميتافيزيقي / المعرفي ويرسم أمام القارئ شَرك الهاوية ، والسقوط في هاوية التفكيك تثير في نفس الناقد اللذة مثلما تثير فينا الخـوف من المجهول .أن الناقد سيكون في حالة من النشوة عندما ترتسم أمامه تلك الفتحة المظلمة ، الفتحة المؤدية إلى اللاقاع ، والذي لا يمكن الوصـول أليه ، مـن هنا يتشكل في نفس الناقد نوع من الانفصـام ، تلك الرغبة التي يسـعى أليها في أن تكون ذاته بنية جراماتولوجية وتفكيكية ، تختلف عن بنيته الذاتية عندما يكون خارج النسـق ، فهو يؤجل نفسه باسـتمرار ليحقق نـص ذاته ، عندئذ يقع الناقد في مأزق مزدوج ، هكذا يكون ( الفصام ) الذي يضعه جاك دريدا تحت (الكشطة ) ، هي تلك العتبة التي يقف عليها النقد التفكيكي في ان يكون أو لا يكون . أي الشيء ونقيضه ، هذا هو المسعى الحقيقي للتفكيك . في أن نستمر على هذا المنوال إلى ما لا نهاية ، أي أن التفكيك حركة تُفكك نفسها إلى الأبد ، حركة يسكنها الاختلاف المرجأ .
وهكذا يبدو لنا في النهاية أن الناقد التفكيكي هو فيلسوف حالم ، إذا ما أردنا أن نأخذ المسألة من باب (تعقل دريدا) ، فأن التعقل هنا هو من أخطر الأمور وأعظمها ؛ يمكن أن يكون هذا التعقل هو (إرادة معرفة) ، ويمكن أن يكـون (إرادة جهل) والعكس بالعكس . إذ طالما أن (المعرفة) حلم – فيقبل الناقد التفكيكي / أو الفيلسوف أن يحلم ، أن يحلم بالمعرفة ، عليه أن ينسى درس الفلسـفة لكي يُثبت هذا الدرس .

المراجع والإحالات
(1) صور دريدا / ثلاث مقالات عن التفكيك – جايتريا سبيفاك ، كريستوفر نوريس ، ترجمة – حسام نايل ، المجلس الأعلى للثقافة عام 2002م ، ص/ 105 .
(2) { صور دريدا / المرجع السالف الذكر ، ص / 106 } .
(3) (صور دريدا ، ص/ 108 )=#3333ff][/color]

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى