m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

في النظرية الروائية ...الفطرة والموهبة العلائق والإتصال .........محمد يونس .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin
محمّد يونس : في النظرية الروائية .. الفطرة والموهبة العلائق والاتصال

Posted: 07 May 2013 12:20 AM PDT

من المؤكد ان في كل نص ادبي وعلى الاخص ارى ان الرواية فيها هناك مساحة فطرة واسعة وممتدة افقيا، لكونها نسيج حياتي فيها تفاصيل موجودة واخرى اقل مبتكرة، وايضا للفطرة دورها داخل العمل الروائي وخارجه في مساحة التلقي للعمل الروائي, وكل عمل روائي يحفل بلون من الفطرة التراكيبية ، أي ايقونية في كيانها،ودلالية داخل منظومة السرد، مثل ما هو حقيقي وغير مكتسب عبر الموهبة وليس عبر الفطرة ، والفطرة احد اهم مقومات عالم الرواية حيث الكاتب يستمد من فطرته الاصيلة مهمة تخليق نسيج اجتماعي ، والروائي الجيد يسعى الى بلوغ اقصى عصارة جهده ليخلق نموذج روائي نتمنى ان نكون ضمنه وشخصية روائية نتمنى ان تتلبسنا وتقيم حضورها فينا وتحقيق ما نعجز عنه ، والاصالة والاهمية والابتكار اسس مهمة في البناء الروائي وما استغنى عنها تولستوي ولا بروست ولا توماس مان ولا استورياس ولا نجيب محفوظ او حنه مينه ، والفارق النوعي بين الفطرة التي هي اصالة او روحية الكاتب الخام وبين الموهبة والتي مرتبطة بمناطق عدة، والفطرة خالية من دلالة ، فيما الموهبة تعتمد الدلالة، حيث نجد الذكورة المتاصلة في كيان الروائي العربي مثل عند الطيب صالح في رواية الموسم الهجرة الى الشمال (ملس ود الريس شاربيه المقوسين بعناية إلى أعلى، طرفاهما كحد الإبرة)،وهنا يكون الاتجاه معاكسا من الفطرة الادبية الى الفطرة الاصيلة ، اما في عمل توماس مان ( ال بندبروك ) فهو بدأ من الفطرة البشرية الاصيلة واتجه الى الفطرة الادبية ، حيث قام بتدوين حياة افراد عائلته ،كل على حدة ، ومن ثم قام باعادة صياغتها في المتن الروائي، واعتقد ان اصالة الفطرة مرتبطة بالنفس البشرية ، والاديب هو تواصل في الوعي وتامل، وايضا سؤال عن الحقيقة وحدودها، والرواية تقريبا هي يمكنها توضيح حدود الحقيقة، او تخلق اجابة مفترضة للسؤال، فمثلا دوستوفسكي في رواية الجريمة والعقاب واصفا شخصيته الاساس ( بمعنى آخر. إنه داهية، وليس أحمق مطلقا، وإنما هو فقط ذو ذكاء خاص به، فهو متشكك )، وارى ان من الحق ان اسميها مساحة الكاتب بكل تفصيلاتها الايقونية والحسية، ولابد ان تجد لها منفذ داخل العمل الروائي , والفطرة ليست لها صورة واحدة ما دامت هي اساسا روحية الكاتب المرتبطة بذاكرته الجمعية، وهي بداية تكون تصورا اوليا، ثم يبدأ يتقدم نحو منطقة اليقين الروائي واندمج فيه , والفن الروائي رحب عادة، سيان كان الراوي ضامرا خلف العمل الروائي كذات ابداعية تسعي بفطرتها لسبيل الحلول عبر الملفوظ الذي هو لهجة داخل محيط اللغوي والذي بوصفه خطاباً، أو بوصف الرواي ظاهر كونه شكلاً من أشكال الممارسة الاجتماعية عبر عضوية اللغة ،وتكون له ملامح موظفة وغير اصيلة ، ولكن ليست تلك الملامح زائفة،,منرى مثلا ان همنغواي في روايته وداعا للسلاحيرسم وصفا لاحساس الشخصية بالأم لاريب انه عاشه (كان يعض ذراعه ويصيح: آه أمي، آه أمي، أمي آه، أمي)، ونلاحظ التكراريؤكد مرة بعد مرة ان الشخصية الكامنة هنا معبر عنها ، وهذا ما عنيه بالفطرة الكامنة خلف النص ، واما الفطرة البادبة داخل النص ، فنجد ان دوستوفسكي يرينا نفسه بوضوح في هذا الوصف في رواية الجريمة والعقاب ( فجأة هرعت ذبابة كانت قد استفاقت وراحت تحوم حول زجاج النافدة، وتطن طنينا أليما )، ولاشك ان الفطرة الاجتماعية هنا بدت واضحة ، حيث ان طنين الذباب امر واقعي يتكرر مرارا، وليس هو مجرد مقطع للوصف الادبي .


توماس مان

الفطرة داخل كيان المجتمع تشتمل مع الفعل الاجتماعي ايضا على مجمل المحسوسات كالانفعالات اوالايحاء والافكار، والمستوى البصري الذي يكون احيانا لغة مرئية ، يجعل من البصري لغة سردية في مستوى دلالي، ويرسم نجيب محقوظ لوحة بصرية في هذا المقطع من الحجرة رقم 12، حيث يقول، (وبدأ تساقط المطر، وأرعدت السماء ولمع الإسفلت عند مدخل الفندق بأضواء المصابيح) ، والسمع ايضا ، ويشير لنا تولستوي على الفطرة الاجتماعية من خلال السمع في روايته الحرب والسلم ، حيث يقول (سمع حفيف فستان امرأة في الغرفة المجاورة )، ولكن طبعا هذا السياق لايشكل ادنى تاثير على الرواية في إطار البناء الظاهر أو الداخلي للرواية، وتشكل الفطرة اساس للفن هنا يضع الروائي في المجال الاهم ويدعم دافع الابداع عنده, وهنا ناخذ مثالا عرضيا مهما , حيث نجد أن بيرسي لوبوك في كتابه / صنعة الرواية يشير إلى الفطرة الروائية اشارة رمزية ، فهمو يقول ( إن الروح التي تسير قلمه كامنة في عبقريته ،واذا كان الاقتباس هنا صعبا ، فان هذه الروح المسيرة ربما هي الاكثرسعة وقبولا في مجال هذه العبقرية . على اية حال انه عمل يومي متواصل تحدوه الرغبة في الاكتشاف ) ، ولابد ان من ان يحرك الفطرة نحو الموهبة الدافع للاكتشاف والسيرورة الفنية التي تزيح خيبة الامل عبر الفطرة الجبارة والتي تستجيب لها الاشياء بكل مقوماتها من معان وابعاد دلالية وسمات روائية, والفطرة التي اقصدها هنا هي الدافع الفني الخالي من مرجعيات وبيقين أوسع بكثير من اليقين الاجتماعي، وكما إن منطق الفطرة حر بموضوعية لا يبلغها المنطق الاجتماعي, ففي الرواية يتم توضيح الافكار والسيطرة على الغموض فوق المستوى المعهود عند المجتمعات البشرية ،وكما إن الانية تختلف أيضا ، فالحاضر قد يكون ماضي وربما سحيقا، فحرية الفطرة تمنح الرواية حدود أوسع، وكم من الدعوات التي التزمت مفهوم ( موت الرواية ) تداعت وتلاشت بسبب معاكسة الفطرة لمحتوى تلك الطروحات ، فهي تلك الروح الحية التي تسكن الرواية فتمنحها الخلود ، وصحة هذا الرأي واضحة وسهل التعبير عنها ، فنحن لازلنا نقرا رواية كتبت قبل خمسة قرون ، واحيانا بشغف ومتعة اكثر ما نقرا عمل ادبي معاصر ، والنكهة التاريخية في الرواية يبقى عبقها على الدوام بسبب الروح الحية في الفطرة والتي منحت الرواية التواصل حتى بلوغ الخلود داخل الوجود البشري الحي, ، وجميع المواهب الاستثناية ميزت الفطرة ابداعهم وابرزت ملامحهم داخل محيط الخلود ، ومن يمكنه إن يمحو روايات مثل دون كيشوته أو روبنسون كروسو أو توم جونز أو كلاريسا ، هذا اذا استثنينا التحف الروائية الكبرى، وليقل لنا احد ماهي مرجعيات بورشرت في سن مبكرة كتب من اروع واجود القصص في البعد الدلالي والفني حتى الان, ومن يمكنه أن يقر بأن جان ارثر رامبوعندما كتب قصيدته المشهورة ( المركب السكران ) كانت خالية من الدافع الفطري في الفن الشعري؟, ومن الطبيعي أن ذلك الجانب الذي يرتبط بالفطرة الفنية غير واضح بمستوى موضوعي في الحقل النقدي ولا علاقته بالزمن هي ايضا مدروسة بشكل واسع ممكن إن يعكس مستوى له ميزته واهميته .
أن الموهبة الفنية اطار اساس ما من روائي الا عاشه وبعضهم اعتبرها القيمة الاساس في الكتابة واشبه بمنهج محسوس يمكن أن تتحرك من خلاله الرواية الى امام لتكمل سيرورة حياة ربما جوهرها هو ذات معنى الفطرة الفنية تماما , وصراحة هناك فارق بين الفطرة الفنية والموهبة , حيث الفطرة صفة ذاتية محضة وخالصة وثابتة فيما الموهبة في جانب تشترك مع الفطرة في البعد الذي تختص فيه وهي ايضا في هذا الجانب بحالة ثبات وفي الجانب الثاني متحركة وغير ثابتة , وهنا تكون كما عملة بوجهين واحد ثابت والا خر يتغير , والفطرة عند اقطاب الرواية العالمية واضحة في اعمال حررتها الموهبة من الثبات ولكن ظلال الفطرة تتبدى وتتوضح من خلال شخصيات تطابقها في المحتوى ولا يتغير التشابه التام رغم التغير الشكلي , وطبعا هذا يتفق عليه اغلب المعنيين بالحقل الروائي برغم أن السعي الذي امثله هنا ايجاد فكرة مختلفة نوعيا والى حد يميزها صفتها النقدية والتي تقترب من سياق النقد الثقافي وأن كانت لاتنتمي اليه، ولست هنا في طرحي مفاهيمي بقدر ما انا مفهومي ومادتي في البحث تسعى تحقيق قيمة نقدية ذات فائدة عامة, حيث تكون الفطرة الفنية هي الغاية الداخلية للكاتب فيما تكون الموهبة الغاية الخارجية , والفطرة هي الفكرة الغير مسطورة كتابيا بدء، فيما الموهبة هي متحققة في كل سطر من المادة المكتوبة كعمل ابداعي وعلى الاخص الروائي خصوصا. ويتطرق جان ماري شيفير في كتابه / ما الجنس الأدبي , الى مسألة مهمة في تأكيد فكرتنا, حيث يقول ( التمييز بين الموضوعات الطبيعية التي تمتلك غاية داخلية وبين الموضوعات الثقافية الخاضعة لغاية خارجية. وأصبح هذا الموقف هو المسيطر في النظرية الأدبية منذ عهد الرومانسية، وسيجد نفسه، كما سنرى، ضمن الأنظمة الفلسفية المثالية والشعريات التاريخية ذات الاتجاه التطوري في الوقت نفسه ), وقد تكون الغاية الداخلية اساس افكار الرواية والتي هي ضمان لحياة مستقبلية يعيشها كاتب الرواية ومن ثم سيكون عنصر التلقي يشعر بها اثناء القراءة , .
هناك جانب مهم في الطرة الفنية وهو جعل الكاتب منجذبا الى التجريب كهدف ذاتي في تنشيط فهم الذات الادبية بمساعي تفكير الذات الانثربولوجية وبدل ان تكون البديهة مبهمة تكون ملهمة وفاعلة في محيطها , وقد يعيش الكاتب هنا قوة غير طبيعية في انجاذبه للحكاية دون اهتمام بالسببية والدافع والعامل المؤثر هنا هو الفطرة التي تتحرك بصورة سليمة باتجاه الموهبة , ويرتبط هنا جوهر الفهم الذاتي والسعي الفني , وهذا ماهتم به بعض نقاد الادب ومنهم ليفز وروبرت شولز وديفيد لوج الذي يملك ارادة حيوية في تحقيق الفكرة ويعتبر من اكثر الرواة سعيا الى انتاج منظومة سردية من اصول السرد المعروفة وكما أنها تمثل بعد الواقعية اجمالا معتبرا أن الرواية هي تركيب جديد الى حد ما قالبا برغم هناك جوهرالتقليد السردي الذي في اغلب الاحوال صار بوصفه ماضي خال تماما من روح العصر , واعتبر بروست في منظومة السرد الجبارة الانفعال الصامت مثل قوة ذات لا تتزعزع ارداتها داخل النص الروائي ولا تميل لاتجاه ايدلوجي ، وما تمثله رواية بروست من قيمة فنية خالدة لايمحو ما تمثله من سيرة ذاتية تنطوي على صرخة وجودية هائلة تتحرك نحو الخلود بديناميكية الفطرة الفنية .
في رواية (البحث عن الزمن الضائع ) يقدم بروست بوضوح موضوع الزمن، ومايقوله عن المكان المشبع بالهواء لايقوم على أي قصد لمعنى معلن، وإنه مُدرك دون حاجة للإشارة إليه, ومساحة الذاتي في العمل الروائي تختلف نوعيا عن اقرب الاجناس وهما القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا, والاختلاف النوعي يمثل انعطاف الرواية لمستقبل في سياق ما هو مجهول من خلال ذات فاهمة لمضامين ذلك المستقبل دون مفارقة بعد الواقع او الاخلال به , وهنا تكون نوبة انتشاء الموهبة ودافع استثمار ما هو متاح لها , وعنصر الزمن يتحرك تفسيره من المعنى العام المرتبط بالبديهة الاولى الى زمن يفسر العلائق المتعارضة زمنيا , وهنا نكون بصدد ما كان يراه جوزيف وارن بيتش في فرضية العرض والقص وأن كان قد نسب صفة الماضي لفعل القص فيما هي نقطة رؤيا الفطرة الفنية لتأكيد يقين الحدث الراوائي , وهنا ناخذ احد الامثلة المهمة في سياق الفكرة , ففطرة فوكنر تتاكد عبر الحكي المتواصل بصفته سارد وفي عمله ( سارتوس ) نخلص انه ذات الشخص الذي يسرد لنا تفاصيل ومجريات حياته , والموهبة تجلت عند فوكنر كأشارة مسبقة في رواية ( الصخب والعنف ) , حيث اثرت ذائقته الفنية كثيرا على عنصر التلقي عبر تشظي الزمن العام إلى زمنة غير مرتبة بذات الاساس التي كانت عليه ,وكان الايقاع عالي الحدة الفنية والتي تكون غير مراعية للذائقة العامة بقدر ما تراعي حدود الموهبة, وكان تأخير ما هو ممتع ومرتبط بالذائقة العامة اساسا وهو الفطرة الفنية وضروري ان يواجه القارىء فطرة الكاتب ويشعر بعمق وثبات يقينها والقوة المعنوية التي جعلت من رواية ( الصخب والعنف ) صورة تجريدية تقريبا ولكن ملؤها المتعة والسحر والتامل, وهنا اعتقد يتجلى البعد الاستاطيقي للعمل الروائي، في إن يكون خلاصة حياة قد رسخ معناها قراءة وقيمة , وما كان لفطرة بلزاك ان ترسم ملامح امراة عبثا كانت عملية البحث عنها وتوهما بوجودها , بل ارادت موهبة الفنان ان تتوغل في المعنى الانساني وقد بلغ ذلك التوغل الحد الفاصل فبلغ الخامة التي رسم عليها بالكلمات بلزاك ملامح امراة هام بها كما كان دافنشي قد رسم على خامة ملامح امراة تدرك وجودها فطرته فتوغلت موهبته حتى الحد الفاصل , وصراحة من جهة جانبية تعتبر اليوم لوحة الموناليزا عملا فنيا متميزا بأهمية عنصر الزمن وهذا كان احد اسباب انجذاب الفطرة الروائية اليها , و يذكر أن ستندال قد قال كلمة حساسة اكد بها أن الرواية مرآة يتجوّل بها طول الطريق ولا يضل الطريق او يقف على مغترق طرق كما في الشعر , فالذات الروائية تسعى عبر فطرتها الى تقف المراة عند نتيجة محددة.
أن الفطرة الفنية كمحتوى ثقافي اساس يتحرك تجاه الموهبة ليس لاقامة علاقة من نمط ذي سمة كتابية فقط او تعزيز البعد الانثربولوجي للخطاب الروائي , بل كي تكون الرواية موحية بحقيقتها الى حد يجعل من إن يقوم يقينها برسم ملامح محتوى الفطرة وسمات الموهبة , وما من عمل روائي الا وكان ككيان ادبي توضحت ملامحه اجمالا من خلال الفطرة الفنية والتي هي طبعا غير الفطرة التقليدية او هي من احى الجهات هي البعد الجمالي لتلك الفطرة و واذا سلمنا بأن هناك غريزة روائية تحكم الكثير من الكتاب فتلك مغالطة نسبية , كون البعض يؤمن بأن فطرته هي بوصلة ذات اتجاه واحد في كل الاحوال ولا يمكن أن تتحول الى مسار اخر حتى في المادة الروائية , وذلك صحيح الى حد ما ولكنه لايحسب النتائج النهائية الا كتفكير هو وجداني تفقد فيه تصور الاشياء وتشكلها الا بالمستوى الحسي,والمعنى الاصح هنا ان تدرج فطرته قد يصل الى الحدود التي تثير كوامن الموهبة فترسم صورة روائية لايمكن مواجهتها الا عبر الحس الانساني مقتربة بذلك من الشعر واللوحة في تأثيرهما الحسي المعروف .
أن الرسم الموضوعي للمعنى الحياتي سردا كما تخطيط القلب في الحالات المرضية العضوية لايقف الا عند النتائج النهائية , ولابد أن يكون ذلك الرسم قبلي أي أن الفطرة حركت كوامن الموهبة فيما بعد , لانه حسب ما يرى شريدان بيكر بأن الادب الروائي خصوصا يقلد أن لم يمر بعنصر المحاكاة افعال الناس ويقتبس حتى من ظلالهم , وربما فعلا ما توضحه الرواية من مجهول ظرفها الزمني قد يكون معلوما في الماضي , وهنا يكون للموهبة دورها في تنظيم الزمن ويلغى الزمن الذي يثبت فيه تعاقب الاحداث , وهنا أن كان الكاتب يقلد فكرة ما اويدون حديثا معينا فهو بالتالي يعود الى فطرته بطريقة الفعل ورد الفعل ومن ثم يبدأ دور الموهبة الادبية المرتبطة بفنية الزمن , وهنا داخل الذات الابداعية سيرتبط بداخل الرواية كمضمون تفكير يبث في كيان الرواية الحياة وكما دقات القلب , ويقول رولان بورنوف- ريال اونيليه في كتاب / عالم الرواية ،ازاء التناسق الموضوعي بين داخل وخارج الرواية وتفهم اهمية السياق المتبع مع الخارج كشكل يؤكد الاثر الادبي والداخل كمضمون للاثر الادبي ،(سواء اكانت الرواية انعكاسا ام تقليدا، ام ترجمة للواقع ، ام كانت تلتصق بهذا الواقع بشدة ، وتقرأه وتحل شفرته وتعرضه ، فان جميع هذه التصورات تطالب بدرجات متفاوتة بان يشير الاثر إلى واقع خارجه ، واقع يؤسس ذلك الاثر) , وطبعا الفطرة الفنية يمكنها ربط ظاهر ذات الكاتب بظاهر كيان الرواية وداخله الابداعي كموهبة بتعدداتها بداخل كيان الرواية , وهذا ما حصل لبروست ودوستفسكي وتولستوي وغوته وهمنغواي وغيرهم , ولكن ليس وفق الانغلاق التفكيكي الذي يراه دريدا , كون كل ذلك الرأي هو نسبي واحتمالات صحته النظرية لها حدودها في النظرة الثقافية الواسعة .
ان الاخوات برونتي تجربة حساسة في اطار تأثير الفطرة على الموهبة وهنا ليست الفطرة حالة بناء درامي للاحساس الذاتي والذي كان اجماليا عشته الاخوات الثلاث , ولكن المعنى الذاتي في تدرج الفطرة بصفة حطاب حكائي نحو الموهبة والتي لاهي بصفة الاطار الاساس لمنظومة السرد يتبدل ذلك المعنى اليا , وكما هنا بعد الزمن يكون وسيلة فعالة في التغيراو التبدل المهم والحيوي بين الاحساس الداخلي والظروف الخارجية في تنظيم بسياق تقريبا هو مثالي ، وهاجس الاخوات برونتي البادي والمشهود كعلة عضوية صار يتوضح شيئا فشيئا داخل كيان النص الروائي وتقريبا كما حركة تدرج تقوم بها الفطرة , وهنا لابد أن احدى الشخصيات ستنمو عبر ذلك التدرج وترسم ملامح تامة لذلك الهاجس ففي رواية ( مرتفعات ويذرنج ) لاميل برونتي , كانت هناك شخصية مريضة مهملة ومعلولة فرضت الاقدار القاهرة أن تنسى وتهمل انسانيا وكان كل ذلك هو في الاصل استرجاع من خلال الفطرة الفنية للظروف القاهرة التي عاشتها الكاتبة في دير رطب وبصحة سقيمة , فكانت الموهبة تعكس وحدة الصراع البشري عبر الفطرة بين الذات السقيمة داخل كيان النص الروائي وبين المرض في كيان الروائية نفسها والسياق الاستدلالي هنا يتم من خلال القراءة التي نعتقد باهميتها في التفريق بين الفطرة والموهبة .
لاشك أن الفطرة الاجتماعية قد تدفع المعنى الادبي باتجاهها , وهذا طبعا حاصل على جميع المستويات في الادب الروائي , واذكر هنا مثالا واضحا في ذلك الاطار معاصرا وهو ميلان كونديرا والذي هو يناور بفطرته الفنية لتحقيق موهبة متمسكة بالمعنى المرتبط بالذات, وقد استخدم عدة كتاب ذلك الاطار بصيغ ومصطلحات للتعبير عن النبوغ أو الشهرة أو التفوق مرتبطة في الاطار الخارجي بالموهبة فيما صيغ التعبير في الفن الروائي لديهم تؤشر أن هناك تركيبة متوازنة بين ماهو ذاتي وما هو فني في عامل الفطرة , وأن مصطلح الموهبة والتفوق العقلي لرسم مسار العمل الروائي ، ويختلف الاختيار الفني فيه تبعا لكيفية استخدامه.
يشير مصطلحا الفطرة الفنية والموهبة للذين يملكون الميزات والقدرات الخاصة، فيما الفطرة الاجتماعية عامة ولايخلو منها ابناء المدينة او القرى, والعبقرية ميزة المبدعين الذين يقدمون اكتشافا بارزا في مجال العلم أو الفنون او الاداب، أما اصطلاح التفوق فهما وانتاجا وتواصلا فيشير اولا الى موهبة ومن ثم الى مختلف أشكال التميز والتفوق في اغلب المجالات الثقافية في الاطر الفكرية والمعرفية.
هناك مواقف ترتبط بالفطرة بشكل مباشر وهي انثرو / ثقافية وترتبط بحيثيات التجربة الثقافية ومعطاها كبنية انتاج واضحة الملامح عبر حيزها في والتاريخ الروائي كتجارب مهمة وغنية, ومن الطبيعي ان اغلب تلك التجارب هي مركبة في جانبين هما الذاتي والموضوعي، وبإمكاننا كجهة تلقي أن نتعرف من خلال العمل المكتوب على الهوية الاجتماعية للكاتب سيان بجزء من ذاتية ذلك الكاتب او مجمل ملامحها تتوضح لدينا والعامل هنا هو الفطرة ببعديها الاولي منهما والاجتماعي والاخر وهو الفني ، لكننا لايمكن أن نقر بأننا وجدنا نسخة طبق الاصل عنه، ولكن نعتقد ان العمل الروائي سيكون مرحليا , ويرى سارتر بأنه عندما قرأ رواية ( صمت البحر ) لفيركور في ظرفها الزمني قد اقر بأهميتها وقيمتها الفنية ايضا ولكن بعد سنوات عديدة وجدها رواية فقيرة ولا تتجلى فيها اهمية مثلما في اعمال روائية اخرى , وهنا نقرن بين عمل فيركور ورواية رومان رولان ( حب وحرب ) واعتقد أن النتيجة في وجه المقارنة ترتبط بالزمن وعلاقته بالموهبة , حيث فيركور اهتم بجوهره الذاتي كاحساس فهو كان لايتناسى إن الجنود الالمان فوقه تماما وهويعمل على طبع روايته في مطبعته التي ربما كانت كدار نشر سرية وكما كان ملزما بالتعبير عن خطاب الواقع وايقاعه , فيما رومان رولان اراد أن يتحايل على الواقع ويخالف ايقاعه وازاحة الحدث المباشر الى ماهو غير مباشر، وعبر الفطرة جعل الواقع اجتماعي الميزة والشخصيتان الاساس كارتونية يمكنه اثنائها أو قلبها على راسها ، وبذلك كان الحب يتفجر احساسا بين شابين وفوقهما قلق الحرب مثما الغيم الاسود, وهناك مواقف عبر شفرات بين كتاب كبار ذاع صيتهم قد اكدوا متعة خلابة اثرت في مساحة كبيرة اجتماعيا وفنيا ، وناخذ مثال مهم وله عمل روائي غير نمطي وهوعبارة عن شفرات مرسلة بفعل ورد فعل وتمثيل لخطاب تراكبي بين المكتوب والمحسوس وهذا العمل الرومانسي كلاسيكيا هو من القمم الابداعية في التراث السردي, وهي رواية ( ألام الشاب فارتر ) والتي تعتبر من اهم اعمال الألماني غوته المعروف في الحقل الأدبي والذي مثلت روايته هذه انطباع ذاتي عبر فطرة فنية وموهبة اذا اجزنا القول فهي شعرية , وهناك معطى اخر مختلف في تفسير ماهية الفطرة الفنية حيث كانت هناك على المستوى المكشوف والمشهود للتعبير عن حيثيات التجربة الادبية , وقد جاء في بعض الأشكال الأدبية ومنها تحديدا الرواية إن يكون اساس العمل الادبي هو يمثل شفرة واقع اجتماعي وتفننت البنية السردية في حل هذه الشفرة، ويقول حنا عبود في كتاب / مــن تـاريـــخ الروايــة ، (لا يظن أحد أن الشكل لعبة محضة يمكن أن يغيره الروائي أو الكاتب ساعة يشاء. إن الشكل تعبير عن عملية تفاعلية تاريخية معقدة. ولو أن الشكل لعبة محضة لكان الكتاب غيروا وبدلوا فيه منذ الزمن القديم. إن الشكل لا يتغير بناء على نزوة أو إرادة فرد, إن الشكل يتغير أو يتطور أو ينزاح، بعد أن تكون التطورات الاجتماعية قد حصلت، بل تكون قد نضجت، بحيث تستدعي تعديل الشكل القديم لاستيعاب المستجدات، بعد أن تكون قد صارت ضرورية للرواية )4 , و من جهة ثانية كان ما كتبه الروائي اللاتيني المعروف ماريو فارغاسا يوسا لكاتب شاب في خمس رسائل إلى روائي شاب، هو قبل إن يكون تفسير للمظهر الروائي وطبيعة كتابة الرواية كان انعكاسا فطريا لاحاسيس يوسا نفسه, وتمثل تلك الرسائل صورة شخصية عن الادب الروائي وهي بحد ذاتها تشكل انعكاس نوعي للفطرة ودورها في تنظيم الموهبة فنيا , وفي شكل ثاني يؤكد ملامح معنى جانبي للفطرة الفنية, حيث إن جامعة هارفارد دعت الكاتب الأميركي سنكلير لويس الفائز بجائزة نوبل للآداب ليلقي على طلابها محاضرة عنوانها : كيف تكتب رواية؟ , وفي الموعد المحدد جاء لويس إلى القاعة التي سيلقي فيها محاضرته وكانت غاصة بالطلاب فالكل يتطلع إلى أن يتسنم قمة المجد التى وصل إليها لويس وينضم إلى مجمّع الخالدين، ووقف لويس على المنصّة وتلفت يمينا وشمالا وصمت مليا، وبدون مقدمات وجّه إلى الحضور هذا السؤال: من منكم يريد أن يكتب رواية؟ فارتفعت جميع الأيدي بدون استثناء، ومرة أخرى صمت لويس مليا ثم قال .. وما الذى جئتم تفعلونه هنا؟ اذهبوا إلى بيوتكم واكتبوا , ولاشك أن الفطرة ابانة غير مكشوفة وان كان في بعض المواقف يمكن أن تكون خارجية في نيابة ادائية عن الذات الكامنة وراء الذات الكاتبة , واعتقد أن الموهبة هي صفة اعتياش بذات مفهومه العام اذا جاز التعبير والفطرة حاضنة تاهيل لذلك الاعتياش , ولكن لايمكن استهلاكها او تعطيل وظيفتها وهنا تبدأ المنظومة السردية تتحقق بعد أن ويصير الخطاب الروائي في مستوى تعبيري ووصفي وابانة لمعانيه ودلالاته، وليس محكيا في سياق الملفوظ والذي يتبدد ولايمكن للمدار السردي أن يحتمله بنيويا , وكما أن هناك دور اساس للفطرة في جعل المضمون الروائي مشهودا عبر النشاط السردي الذي تكون هدفيته اكمال صورة ذلك المضمون وبكل ابعادها .
هناك سياق مهم في البناء الروائي والذي مهما احتكم الى الاطار الفني وتحايل على الواقع الاجتماعي و حتى أن رسم صورة سيريالية كما في رواية ( جزيرة الكنز ) لستيفنسون التي من العناء الحديث عنها نقديا او التفكير بمحتواها الانساني , وهذا السياق متمثل بعامل الفطرة في ابانة الظروف المختلفة عبر نشاط زمني موائم ليس في حدود الصياغة للمضمون بل الابانة عبر الموهبة والاطار السردي هنا تكون، وان كان له مضمون يؤكد سمته في الابانة والتعبير عن شكل الحكاية كخطاب ملفوظ يترادف، وعن جوهرها يكون عبر الوصف والمستوى الدلالي, ولكن مضمونه لولا امكانية الملاءمة مع عنصر الزمن لمرت الكتابة الروائية على إشكالية، والإشكالية هنا تتمثل بالجانبين الفطرة والموهبة باعتبارهما العاملين الفني والأدبي، الذي يعتمد بالأصل عليهما البناء الروائي، ولكن الموهبة من خلال الفطرة الفنية تعرف كيف تتقدم نحو الامام لتتقدم في طريقها نحو التمظهر والتكامل أو النجاح وتمثيل التجربة وتاكيد الهوية .
ان الفن الروائي يعتمد على عنصر مهم وهو المتعة المرتبطة بعنصر الابانة والتي ليس الذي ما يراه البعض هو الوضوح , حيث ان الوضوح يشمل عموم الاجناس الادبية والفنية كعنصر ثانوي وليس له اهميته الحساسة والثابتة ودون الوضوح يتاثر النص وتتخلخل بنيته , وهنا يكمن دور الموهبة في الابداء التام للملامح التي تبنتها الفطرة الفنية بعد الاحساس بها من قبل الفطرة الاجتماعية , وبما ان الكتابة تقريبا مثل الكاتب الذي يبدأ كائن عضوي ومن ثم يكون بالتالي كائن انثربولوجي ومن ثم يبلغ اخر مراحله الفنية ان لم يتعداها الى المرحلة السايكلوجية والتي بلغ بها بعض الادباء والفنانين عتبة الجنون , ومثلث الفطرة الاجتماعية – الفطرة الفنية – الموهبة هو معادل موضوعي لمراحل النشاط البشري , وهنا يكتسب الكاتب خبرته والكاتب قبل ذلك يستعير منظومة خياله السوسيولوجي ويناور بذكاء ماكر بها ليتجاوز المحاكاة ويحرك العمل الادبي الروائي نحو الادهاش والامتاع وتحقيق حقيقته التي داخل النص وخارجه في حدود اكثر صدقا من الحياة ذاتها , وهناك بعد تشخيصي ينمو داخل العمل الروائي وعند منطقة التلقي والتي هي جهة وسطية بين الفطرة الاجتماعية والفطرة الفنية ويمكن ان تتاثر باحداهما , ويقول تودروف في كتاب / إنشائيّة الخطاب في الرّواية العربيّة الحديثة لمحمد الباردي, معبرا عن مقصد مهم مر به الجميع من كتاب الرواية الكلاسيكية والواقعية وماهو يسمى ابان الثورة الجبارة لعلم النفس والفنون والاداب, حيث يقول ( للأثر الأدبيّ، عموماً، مظهران فهو في الوقت ذاته حكاية وخطاب، فهو حكاية بمعنى أنّه يوحي بشيء من الواقع ويوحي بأحداث قد تكون وقعت وشخوص من وجهة النظر هذه، يتماهون مع شخوص الحياة الواقعيّة وكان بإمكان هذه الحكاية أن تنقل إلينا بوسائل أخرى…ولكنّ الأثر الأدبيّ في الوقت ذاته خطاب فثمّة سارد يقصّ الحكاية وثمّة قارئ يواجهه، يتلقّى الحكاية. وعندئذ لا تهمّنا الأحداث الّتي تروى وإنّما تهمّنا الطريقة التي استعملها السارد ليعرفنا بها ) , ولابد ان نولي الفطرة الاهمية في كونها مركز تنظيم وقناة اتصال وكذلك بناء احيانا اولي واخرى على العكس تهيىء الملامح للموهبة كي تقوم الاخرى بدورها , ومر الادب الروائي عبر مراحله العامة المعروفة والسياقات الفردية بتنوعات عدة وسببيات مدركة واخرى مجهولة فتنوعت الفطرة الفنية وكذلك اطر الموهبة وتنوعت العوالم والشخوص تبعا لذلك وكذلك الملامح والزمن وجميع العلائق المرتبطة باطار الفطرة الفنية اوالموهبة وهناك اراء تؤكد وجوب ان يحمل الكتاب في دواخلهم نسبة المواهب الفطرية المحددة الوظيفة , ولا من ان ذلك له دور اساس في خلق المواهب الابداعية, وكذلك يمكنه تحفيزها وقابلية الكاتب على ذلك سيان كانت ظاهرة او كامنة لابد ان تخلق المادة الروائية التي ارتبطت بشعور الكاتب وفطرته .
يعتبر دوستوفسكي من اكثر مبدعي الكون في الفن الروائي ميزة في ضغط غير عفوي لفطرته عليه ، يجعله يستجيب لها دون افراط إلا على مستوى الشخصية الكتوبة , وحيث إن المرض العضوي الذي كان يعيشه دوستوفسكي يدفعه وحسب تعريفات المرض الاساس إلى السمو فوق الواقع ، حيث كان القدماء يعرفون مرض الصرع على انه مقدس وفيه تدخل الارواح العلوية في الاجساد الارضية، وفق هذا المنطق كان دوستوفسكي يشحن نفسه بطاقة روحية ومن ثم يسعى إلى امداد الشخصية بتلك الطاقة ، وحين فكر إن يكتب عن الايمان النوعي الذي بلغه ، ذهب إلى الكنيسة قبل إن يشرع في كتابة روايته ( الابله )، وقف طويلا ولوقت تجاوز الساعتين امام تمثال المسيح يتامل انموذجه الروائي في روايته الجديدة ، فرسم شخصيته الاساس عبر احساسه السامي ، وكلمة رسم هي هنا اجمالية تشتمل على كل المقاصد، وكان ( الامير مشكين ) نقيا على المستوى الروحي لدرجة لايمكن تلمسها إلا انتبهنا إلى سمو فطرة دوستوفسكي دون إن ينفرط عقد عاطفته المبداية ، فيكون في انفراط عاطفته واحدا من الرهبان ، والذي يكون في افضل أحواله مستعبدا من قبل سلطة الكنيسة ، ودور الفطرة في تنظيم بناء الشخصية الروائية مهم عند دوستوفسكي الذي لم يكن على ما وصفه فرويد مريض إلى الحد إن كيانه الجواني مهدوم ويخلو من طبيعة النفس الخيرة أو المتوازنة ، والمستوى الاوديبي وجريمة قتل الاب هي صراحة لا تليق بكاتب بلغ هذا السمو وفطرته سليمة وتوجهها صحيح وانتج اروع الامثلة الروائية التي ترجمت إلى مختلف لغات العالم ، وانا اقر بأن لفرويد دور مهم في علم النفس على المستوى الادبي ، فمثلما كتب دي ساد اعماله التي هي اشبه ببحوث علم نفس باطار ادبي ، كون الخيال الادبي هو من يقرر حالات المرض ويفرز الاسوياء عن المرضى ، وفي النهاية يعطي نتائج كشوفاته ، كذلك اعتقد كان على فرويد إن يتوجه ذات التوجه الذي قام به دي ساد، وهذا اضمن لنظرياته مما تكون قاصرة على دراسات علمنفسية ، وهي هنا ضلت وتاهت فلا هي عبرت عن علم النفس بالادلة الموضوعية ولا بلغت المستوى الحرفي لمفردة (علم ) ، والجميع يعرف إن احالات فرويد ليست مضمونة وخالية من الاقناع العام الذي تعرف به العلوم ، وفيما يخص دوستوفسكي اعتقد إن هناك حماقة حسب الوصف العلمي افترض بها فرويد المستوى المرضي لدوستوفسكي، ولابد من رد اعتبار نقوم بت نيابة عن دوستوفسكي ، وكيف نفسر عقدة اوديب في كيان مجتمع منظم وملتزم نسبيا ، ومؤكد هي مفترض ادبي تجاوز حدوده من خلال فرويد وسعى لهدم المنطق الاجتماعي ، واما فيما يخص دوستوفسكي فاعتقد إن هناك طهر يسكن جنباته وروحه البيضاء تمنع إن ينحدر، والسلوك الجنسي العادي هو جزء من حياتنا ، واما الشاذ فهو استثناءها، ومهمة الفطرة الروائية هي فتح الافاق امام الطهر الروحي عند المبدع ليستلهم بذلك الطهرمادته الادبية من المظهر الاجتماعي، وسمو دوستوفسكي مهاب والادب اكثر هيبة ، والفطرة السليمة تمنع البشرية من الانحدار نحو الرذيلة بذلك المستوى الذي يراه فرويد، وكذلك الفطرة الروائية هي تحمي الموهبة من الانحلال وتحافظ على الانساق العامة لمجتمع الرواية ، وهي تدفع الابداع دوما إلى ابراز ذلك الصراع البشري بين الخير

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى