m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الرصافي يروي سيرة حياته .....مهدي شاكر العبيدي .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin
مهدي شاكر العبيدي : الرصافي يروي سيرة حياته

Posted: 24 Apr 2013 08:55 PM PDT

كتابٌ بهذا العنوان (الرصافي يروي سيرة حياته) لا يجمل بالأستاذ الباحث الجليل يوسف عز الدين بن أحمد السامرائي أن يستأثر بفضل تجميع موضوعاته وإحصاء مواده وكتابة فصوله ويعزوها جميعاً لانقطاعه وعيفه مشاغله كلها وبالتالي تتويجها باسمه أو تتويج اسمه بها ، لا فرق. ذلك أنه يشتمل على سرد شاعر العراق لقصة حياته وتفصيله في ذكريات عيشه ببغداد ، وسفراته المتجددة منها إلى استنبول والقاهرة وبلاد الشام وبيروت والقدس وتحدثه عن الغاية منها والمهمات المتنوعة المتوخاة منها كذلك ، ومن صادف والتقى بهم هناك من أحرار الفكر وشيوخ الأدب ، وحضر منتدياتهم مستمعاً ومتفهماً مدى تجاوبهم وتطلعات مواطنيهم صوب الحرية والخلاص من جميع المخلفات المتبقية من عصور الاستبداد والظلام ، مستكنهاً أثناء ذلك أمزجتهم وأطوار نفوسهم ، وآيباً منه بحصيلةٍ نفسانية عن أخلاقهم وفنون تصرفهم ، حين يكونون في زحام المجتمعات وتلزمهم بمراعاة ضوابط وتقييدات تحد من حركتهم أو حين يجدون ذواتهم في حلٍ منها ، فيركنون إلى اطلاقها من كل صارفٍ لها عن التصنع في السرائر والأخلاق. ويعدو هذا التعريف المطنب في نشأته والمعاهد الدينية التي تعهدته والمربين الذين صقلوا موهبته وأذكوا شاعريته إلى الاسهاب في تصوير العادات الاجتماعية المألوفة لدى الناس ببغداد وما يشوب علاقات بعضهم ببعض من ألوان المداجاة والنفاق آناً أو تحل الاستقامة وإسفار النفوسعن حقيقتها آناً آخر حين يظلهم العدل في فترات ، وينتفي جور الحاكم ، وتنبي ظواهر الأمور أن عهدهم بهذا الضرب من استواء المقاييس ونزوع ذوي الشأن لتغيير خطتهم ومنوالهم في تدوير الأحكام ، سيظل مُلازمَهمردحاً من الزمن طويلاً ، فيستتبعه بالضرورة تغييرٌ في مسالكهم واستبدالهم بالمرذول من سرائرهم وجبلاتهم ، أطواراً ومألوفاتٍ جديدة ، وإلى المرور أيضاً بالوجوه والشخصيات البغدادية من أعلام الأدباء والسياسيين وشيوخ العشائر وبعض


د. يوسف عز الدين


عبد الله الرشودي

مثقفي البلدان العربية ممن يلمون بالعراق ويزورونه ببغداد والفلوجة التي انتقل إليها وآثر استيطانها في أوائل ثلاثينيات القرن الفائت ويتردد منها إلى بغداد كلما اقتضى حضوره فيها كونه عضواً في مجلس النواب ، ويخلص من ذلك إلى التنويه بما أنجزه من مؤلفات تاريخية وأدبية ولغوية تجلت فيها مكنته من التعبير النثري وتفقهه بأسرار اللغة العربية وافصاحه عن أدق الخلجات وأعمق المعاني واسمى القيم وأصدق الحقائق ، وليس مراده من تجريب مراسه للنثر توخي المضمونات السطحية أو التزويق والتنميق الفارغين من المداليل والمقاصد.
وقوام هذا القسم ست وتسعون صفحة من الكتاب المتوسط الحجم أو ست ملازم منه بحسب مسمى طابعيه ، كتبه قاضٍ هو المرحوم خالد محمد حافظ غداة تعرفه على الرصافي في مدينة الفلوجة سنة 1938م منذ تعيينه حاكما بمحكمة الصلح هناك ، واعتاد زيارة الشاعر عصر كل يوم وذلك بداره الواقعة على ضفة الفرات والعائدة للأسرة المعروفة بـ ” آل عريم ” ، وكانت تجري بينهما أحاديث شتى في شؤون سياسية وأدبية ، وحين يفارقه ويلتجئ إلى بيته يشرع في تدوين ما علق بذاكرته ورسب في ذهنه منها غير مستثبتٍ من صحتها لغوياً ، فجاءت بعد تسجيلها عفويةً في أسلوبها ، سلسةً في بيانها ، وبمرور الأيام تكاثرت هذه الأحاديث و غدت أشبه بالاعترافات المفصحة عن الانطباعات الشخصية و النظرات المتأملة في الدوافع الشعورية للأماثل و الوجوه و المتصدرين في المجتمع زمن سيطرة الأتراك على مقاليد الحكم في العراق فزوال نفوذهم وتعسف البريطانيين بمصير ناسه وتدخلهم الشائن في أعمال كل مرفق و وزارةٍ فيه. حتى إذا توفي الرجل سنة 1968م بعد ترقيه إلى عضوية محكمة التمييز ، آلت هذه الأوراق النفيسة المحملة بمحاوراته مع الشاعر الذي حفت بحياته العزلة وانبترت روابطه بأوساط مجتمعه قبيل عام 1940م ، قلت انتهت هذه الاضمامة من المدونات والاعترافات والرسائل إلى حيازة صديقه في الوظيفة القضائية الراحل عبد الرحمن بن الحاج سليمان الخضير بعد أن قارب تسعين سنة عمراً ، وصادف أن توشجت أواصره بالدكتور يوسف عز الدين فعرض عليه التصرف بهذه الودائع وتحقيقها للملأ إن لم يجد حرجاً في كشفها على علاتها لأن ذلك أدخل في اهتماماته.
وتبين من بعد أن السيد الفاضل مدون تلك الحقائق والمعلومات بعد وقت وجيز من سماعها ، لم يسخُ بها جُلها لصفيه وربيبه ونظيره المؤتمن على المصلحة العامة الأستاذ عبد الرحمن بن الحاج سليمان الخضير ، فتبقت شتائت منها تردد عن موافاته بها وفضَّل لها أن تطوى ربما لتوهمه بمنافاتها للمألوف السائد من الأعراف والقواعد الخلقية بين الناس ، وبالفعل لم يسبق لصفوة المثقفين في الهيئة الاجتماعية أن قرأوا شيئاً في كتاب أو دورية عن الأجواق الموسيقية والملاهي وما تحفل به الأخيرة من الرقص والغناء ، وكذلك عن التقاليد المتبعة في مناسبات الأعراس والختان ومعها نوادر المتظرفين وتصرفات السراق واللصوص الغريبة وجمعهم بين النقيضين في سلوكهم : الاجتراء على أمان الناس والبدار لإغاثة الملهوف والانتخاء لحماية النساء وفرط خجالتهم من تجاوزهم وحيدتهم عن القيم الكريمة المتوارثة التي طُبع عليها ذووهم وذراريهم ، فيعاودوا عليها بمجرد أن يُذكِّرَهم بها مُذكِّر.
وقوام هذه الصفحات المحتوية للقسم الثاني من روايات الشاعر معروف عبد الغني الرصافي عن سيرة حياته وأوضاع بغداد وأحوال الاجتماع فيها زمن يفاعته وكهولته وإيثاره الانكفاء على نفسه وتواريه عن جو الحياة الصاخب من حوله ، وبالتالي نفضه اليد من كل أمل في وفاء الناس ، قلت قوامها تسع عشرة صفحة عدا ما أردفها به من تعليقاته عليها محققها الأستاذ عبد الحميد الرشودي الذي قام باستنساخها إثر استعارة نسختها الأصلية من لدن المؤرخ المهتم بأشهر الوقائع والحوادث التي شهدها العراق الحديث ألا وهو الأستاذ خيري العمري والذي انتهت إليه المخطوطة من لدن ممتلكها وكاتبها الراحل خالد محمد حافظ ، وابتدر الرشودي لإحيائها بتشذيبها من الأخطاء والهنوات النحوية والإملائية ، و عُني بتقعيد بعض الجمل والعبارات على ما جرى عليه العرب في بيانهم من الترسل والصحة والرونق بعيداً عن الاسفاف والتحذلق.
وناهيك بترصن الرشودي وتثبته عند كتابته تعليقاته وشروحه على ما يطالعه في الوثائق والأسفار من مواقع وآثار تاريخية وأحاديث شتى عن ولاة بغداد في الزمن الماضي والمشهورين من رجالاتها في الفقه والأدب والتأليف والغناء ، اضافة إلى تصويباته المتنوعة إن وجد نفسه بمواجهة شطط في مسميات الأعلام ومَن منهم الأبرز في صنع بعض الحوادث والأحرى بالذكر والرجحان في تكييفها أو وقوعها فعلاً ، وبذلك يكون مجمل إسهامه ونصيبه من تصنيف الكتاب سبعاً وعشرين صفحة ، ليجد القارئ ذاته بإزاء واحد وخمسين صفحة من هذا الانجاز الثر تحتوي على بعض التوضيحات وتلم بأسماء الأعلام من أعيان ورجال سياسة وعلماء دين ومشتغلين في الصحافة يعدوها كلها إلى الإلمام بالأطراف والجهات والكتب المشهورة والواردة أوصافها ونعوتها في تضاعيف هذا المُصنف المهم لاكتنازه واشتماله انطباعاتٍ حقيقيةٍ عن حياة الأهالي ببغداد – وقد تنسحب على حياة العموم خارجها – في الزمن الماضي ، حررها بقلمه الأستاذ المحقق عبد المجيد حسيب القيسي الذي أظهر الصحيح وشهد بالواقع وعفّى بلوذعيته وموضوعيته معاً على الأدوار التي أداها للعراق في بدء بنائه لدولته الحديثة بعض منتحلي الشعور القومي من الطارئين والمدخولين عليه والوافدين من سوريا مع قافلة الملك فيصل الأول ، وكان همهم ووكدهم بذر الحزازات المذهبية في صفوف أهل العراق المتضافرين والمتحابين قبل أن ينصرفوا إلى إعمام تربيةٍ وتعليم.
وماذا يتبقى للكاتب الجهبذ يوسف عز الدين بن السيد أحمد السامرائي من حصةٍ في تنسيق هذا المطبوع وترتيبه والذي استحصل شهادة الدكتوراه من جامعة بريطانية في موضوعة التيارات السياسية والاجتماعية في الشعر العراقي الحديث اقتضته مزيداً من الجهد في نخل الجرائد القديمة الثاوية في دور الكتب ومكتبات بغداد والبصرة وتركيا وبريطانيا وفي تكديس خلاصات المعارف عن الأحوال والأوضاع التي سادت العراق زمناً طويلاً وطبيعة الحكم فيه والمصحوبة المشفوعة بتحولات وتغيرات في الأنظمة والقوانين وتبدلات في الرؤساء والمتصدرين حتى سنة البحث المحددة ، فناهيك بما وقف عليه من مدونات العصر ووثائقه وفي كتب معاصري تلك الحقبة المخصوصة بالدراسة من روائع الأشعار التي لا يروق للحاكم المسيطر الاستدلال بها على شيوع الفقر والجهل والمرض في المجتمع فضلاً عن الحجر على الأفكار والتضييق على المتنورين واستباحة الحقوق ، فصح عزمه على مغالبة الوناء والتردد في ذلك والنظر له بغير حجمه الحقيقي ، وكذا كانت منه الاحاطة الشاملة بحياة شعراء البلد لأربعة عقود والأغراض الشعرية التي كرَّسوا طاقتهم وقابليتهم لصوغ المعاني والمضامين المندرجة في نطاقها أينما كانت مناشئهم سواء في بغداد أو النجف والموصل والبصرة والحلة وغيرها من المدن التي اشتهرت بكونها منجبة لذوي المواهب ومهاداً للنابغين ، وقفى سفريه عن شعر القرن التاسع عشر (رسالة ماجستير) وعن شعر العقود الأربعة من القرن العشرين (رسالة دكتوراه) بكتابين يحويان أبحاثاً مفصلةً في أشعار جم غفير من الشعراء البارزين ومعهم الذين أطبقت على حياتهم ظروفٌ جهمةٌ فَخَمَلت ذكرهم وانطمس صيتهم وتواروا عن الحياة الأدبية ، وأتى فيهما على ثقافتهم وتحصيلهم وقابليتهم الفنية وشأوهم من التقليد والتجديد ، وكان الرصافي أقمن بأن يوالي تدارس شعره وتمحيصه واجتلاء سماته الفنية والتأمل في ما يغلب على عموم قصاده من صدقية في تعبيره “عن آلام نفسه ممثلاً لآلام المجتمع ، وقد اجتمعت هذه الصفة في الرصافي فأجاد في شعره ، وكان صادقاً في مشاعره في كثيرٍ منه ، لأن الشعب المضطهد المتألم التف حوله وتناشد شعره وأشبع رغبته في الظهور واثبات الذات ، فأبدع في نظم القريض” (1) ، أو بحسب ما نعته مارون عبود بشاعر (العالم شعر) و (أم اليتيم) و (السجن في بغداد) و (تربية البنات) و (قصة أبي دلامة) كشواهد على ما توافر لديه من فصاحة اللفظ وبلاغة المعنى وسمو الغرض الفني في حبكها ونسجها ، لائماً إياه ومؤاخذاً له – بعد كل هذه الشهادات – على ترديه واسفافه وتكلفه لشعر المناسبات.
هذا مع حرصه على تتبعه في سائر أخباره وعلائقه مع صاحب العرش الذي بالغ بدوره في مجافاته وأوغل في إشهاره العداوة والمقاطعة لحكمه وصاغ شعراً قوياً في التشنيع عليه وتبكيته على تماديه في إدناء المتزلفين منه والعهدة لهم بأرقى المناصب والرتب وتطويق جيد الواحد منهم بألمع الأوسمة والنياشين ، ويخالهم الرصافي دونه في الكفايات والمواهب ، وعارين من خصائص المواطنة وطهارة الذيل ، وخالين من الحميمية في صلتهم بالوطن ، مع عدم عنايته بعض الشيء بما أبقاه الشاعر من آثار نثرية ضَمَّنها نظراته وفلسفاته وآراءه في الدين والتصوف واللغة والمجتمع ، وأبينها كتاباه (رسائل التعليقات) و (الشخصية المحمدية) ، وبهما ارتفع شأنه وعلا مقامه وعظمت منزلته في عيون الدارسين على الرغم مما اعتور الأخير من بعض التجديف والتورط في ما تأباه مشارب الناسولا تتحمله وتطيقه ، وقد يصادف هوىً في نفوس رهطٍ من بني البشر درجوا على الجراءة والنشوز ، لكنه كتاب نباري به أعلام الكتابة الزاهرة في عهد مصر الأول بالنهوض الثقافي ، وقد طبع في السنين الأخيرة بألمانيا ، على قلة المصادر والمظان المتوافرة بين يديه أيام ضياعه وتواريه في أرباض الفلوجة.
ولنستأنف ما بدأنا به من إجمالٍ و تفصيل حول ما شرع فيه يوسف عز الدين بن السيد أحمد السامرائي من تجهز لإعداد هذا الكتاب الأثير وبيان دوره ومهمته فيه ، فنملي أنه كتب الملازم الأربع الأولى المسهبة في طبيعة عيش الرصافي زمن العثمانيين ومناوأته لاستبداد السلطان عبد الحميد وتأييده للاتحاديين المطوحين بعرشه ، ثم تناول عاداته وأطواه الغريبة وما أشتهر به من تساهله بأمر الفرائض هو الذي استهل حياته مستأنساً برفقته لعلماء الدين المعروفين في زمنه ، وكذلك شذوذه عن النواميس ومقته للحاكمين بأمرهم وتفضيله بنات الهوى عليهم حين يطرقون داره لأمرٍ وآخر.
واستعان المؤلف بمعارفه في علم النفس لتفسير عوامل نقمته وعدم رضاه عما يحيطه من مشاهد ، كالتالي (لا شك أن الرصافي لم يكن مطمئن النفس ، هادئ الروح ، راضياً عن الحياة فكان سخطه مدعاةً لاضطراب في اللاشعور وآثار القلق الباطني انعكست على تصرفاته العامة ، فأراد مهاجمة الحياة الاجتماعية المزدوجة والوضع الرسمي للدولة لأنه لم يكن قادراً على التكيف الاجتماعي وقبول الأمر الواقع لأن التكيف بحد ذاته سيفقد الثقة بالنفس ويرى بأنه تابعٌ لتقاليد يرفضها وأساليب غير مقتنعٍ بها ، فهو لا يريد أن يكون سائراً في طريقها لاعتقاده بأن رأيه هو الصحيح وفكره هو الأصيل السليم).(2)
وتسألني ما حدا بك لأن تستعيد ذكرى شاعرٍ طوته السنون وعزف الباحثون عن تقصي فحاوى منظوماته بمور الأيام ، قلت إن انصراف الدارسين المحدثين وزهادتهم في اعلاء دوره لإنباه مفاخرهم وأمجادهم ، وانشغالهم بدلاً من ذلك في امتداح ريادات بائسة والاشادة بعبقريات موهومة ، لا يمحو من الأفهام والأذهان ذكرى مَن تعدد أخصامه ومحبوه وتباينوا بين تقدير عبقريته ومقتها وازدرائها ، فمثلاً يرميه الدكتور يوسف عز الدين نفسه بعد هذه الاشادة بشاعريته ونبوغه وريادته الجهادية ، بدعوى أنه لم يكن مع الصف العربي المناهض للتتريك ، وأنه لم يسهم في بناء الدولة والتيار الوطني ، فإن صح هذا بالنسبة للشطر الثاني من الاتهام فقد ضل من عزا له التفريط بالثاني ، بينما استقرى الدارس المصري الدكتور ماهر حسن فهمي في أحد كتبه واستنتج (أنه أشد الشعراء تعصباً لعروبته) فيوم (نشرت الجرائد مقالاً لشكري غانم بباريس ، صرَّح فيه بأنه يتبرأ من الأمة العربية قائلاً : إننا معاشر السوريين أو اللبنانيين لسنا بعرب وإن تكلمنا بالعربية ، وإنما نحن فينيقيون ، فيعجب الرصافي لهذا الذي يتبرأ من عروبته ، ويذكر كيف نسي الناس منذ عهدٍ قريب كل خلافاتهم في سبيل وحدة العرب ، فهل أصبحت العروبة الآن من المهانة التي يتبرأ منها الكاتب؟).
عجبت لقومٍ أصبحوا ينكروننا ……. وقد عرفونا في الزمان الذي مرا
لعمري لقد ساء الكرام بن غانم …… بباريس إذ قال ما يخجل الحرا
وهل حسبوا أن العروبة في الورى ….. من العر حتى أنكروا ذلك العرا
إلى آخر الأبيات ………..
وكذا يظل معروف بن عبد الغني الرصافي مبعث لدد ومماحكة بين متصفحي الأسفار والكتب ، فقد يكون أتى بجديد وأحدث شيئاً ، وترينا الأيام الجارية كماً هائلاً من ممارسي حرفة القلم ، نسيهم الناس وصدفوا عنهم ، واحجموا عن تصفح آثارهم لانتفاء الرأي مُحدِثِ الضجة وخلوها منه ، وراح ما سعوا له بكل قواهم من حوط ذواتهم بالشلل الأدبية والمزايدين لصالح عبقريتهم الموهومة ضياعاً وجفاءً ، مثلما ندموا في حياتهم على تكشفهم وانحسارهم عن اغترارٍ وتعالٍ في غير محفلٍ أدبي وبلا موجب.

(1) في الأدب العربي الحديث – يوسف عز الدين ، ص102 – طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب.
(2) الرصافي يروي سيرة حياته – يوسف عز الدين ، ص26 – طبعة دار المدى.

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى