m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

الإثم الكنعاتي ................عماد منذر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

1 الإثم الكنعاتي ................عماد منذر في الثلاثاء أبريل 16, 2013 6:43 pm

Admin


Admin
[b][color=green][/colorعماد منذر

صباح الخير أيها الأصدقاء والصديقات ألا تعطوني ربع ساعة من وقتكم لنقرأ معا هذذا العلم الذي سيقدم لنا معرفة تنير دربنا وتجعلنا قادرين على فهم سياق التاريخي لتطور الحياة .."الإثم الكنعانيّ:
ما دمنا قد بلغنا حدّ الوجدان القوميّ الّذي هو أبرز الظّواهر الاجتماعيّة العامّة العصريّة فقد بلغنا هذا الدّين الاجتماعيّ الخصوصيّ الّذي أعطى الكنعانيّون فكرته الأساسيّة للعالم ونعت في بعض الظّروف بالخديعة الكنعانيّة(238) أو الإثم الكنعانيّ.

ومن الهامّ جداً للعلم الاجتماعيّ أن نستقصي سبب نسبة الرّابطة القوميّة المؤسّسة على فكرة الوطن إلى السّوريّين الكنعانيّين، لأنّ هذا الاستقصاء يساعدنا على فهم هذه الرّابطة الرّوحيّة المتينة. ولا بدّ لنا من الاعتراف بأنّنا لم نقف في ما طالعناه من كتب التّاريخ والاجتماع على سوى هذه الإشارة السّريعة إلى أصل الوطنيّة الكنعانيّ ومع ذلك فلن يصعب علينا اكتشاف السّبب بدرس أحوال الكنعانيّين الاجتماعيّة والسّياسيّة.

إنّ الكنعانيّين، من بين جميع شعوب التّاريخ القديم، كانوا أوّل شعب تمشّى على قاعدة محبّة الوطن والارتباط الاجتماعيّ وفاقاً للوجدان القوميّ، للشّعور بوحدة الحياة ووحدة المصير، فارتحلت جماعة منهم من حوالي البحر الميت إلى الشّمال الغربيّ ونزلت على السّاحل أمام لبنان وعرفت في التّاريخ باسم الفينيقيّين(239) الذي أصبح أشهر من اسم كنعان ولكنّها ظلّت محافظة على نسبها الكنعانيّ فظلّ الفينيقيّون يسمّون أنفسهم كنعانيّين.

أنشأ الفينيقيّون (الكنعانيّون) الدّولة المدنيّة فكانت طرازاً جرى عليه الإغريق والرّومان. ومع ما نشأ عندهم من الدّول فإنّهم لم يتحاربوا وظلّوا محافظين على صفة الشّعب الواحد المتضامن في الحياة وكانت زعامة فينيقية تنتقل من مدينة إلى مدينة، من دولة إلى دولة بعامل التّقدّم والكبر وازدياد المصالح والنّفوذ كانتقال الزّعامة من مدينة صيدا إلى مدينة صور الّتي أسّست أوّل إمبراطورية بحريّة في التّاريخ.

وباكراً أسّس الفينيقيّون الملكيّة الانتخابيّة وجعلوا الملك منتخباً لمدّة الحياة فسبقوا كلّ الشّعوب والدّول التاريخيّة إلى تأسيس الدّولة الدّيمقراطيّة. وما الدّولة الدّيمقراطيّة سوى دولة الشّعب أو دولة الأمّة. هي الدّولة القوميّة المنبثقة من إرادة المجتمع الشّاعر بوجوده وكيانه.

وإنّ المحافظة على الرّباط الوطنيّ القوميّ عند الفينيقيّين ظلّ ملازماً لهم في انتشارهم في طول البحر السّوريّ وعرضه وفي المستعمرات والإمبراطوريات الّتي أنشأوها فظلّت الحقوق المدنيّة في الزّواج والاختلاط وجميع المظاهر الاجتماعيّة والثّقافيّة واحدة لهم جميعاً ولم يكن هنالك استثناء إلاّ في الحقوق السّياسيّة.

ومع أنّ الفينيقيّين (الكنعانيّين) أنشأوا الإمبراطورية البحريّة فإنّ انتشارهم كان انتشاراً قوميّاً بإنشاء جاليات استعماريّة تظلّ مرتبطة بالأرض الأمّ وتتضامن معها في السّرّاء والضّرّاء. كان انتشارهم انتشار قوم أكثر منه اتّساع دولة. وإنّ هذا الانتشار مع بقاء الاشتراك في الحياة بالرّوابط الوطنيّة والدّمويّة والاجتماعيّة كان الظّاهرة القوميّة الأولى في العالم الّتي إليها يعود الفضل في نشر المدنيّة في البحر السّوريّ والّتي خبت نارها قبل أن تكتمل بما هبّ عليها من حملات البرابرة الإغريق والرومان. ومن دلائل هذه الظاهرة الّتي امتاز بها الكنعانيّون أنّهم لم يدخلوا الأقوام الغريبة الّتي أخضعوها بالفتح كاللّيبيين والإسبان القدماء (الأيبريين) في نظام حقوقهم المدنيّة والسّياسيّة. ومع أنّ ذلك كان من مصادر ضعفهم تجاه تقدّم رومة فإنّه كان دليلاً على روحهم القوميّة ومحافظتهم على وحدة مجتمعهم.

القوميّة، إذن، هي يقظة الأمّة وتنبّهها لوحدة حياتها ولشخصيّتها ومميّزاتها ولوحدة مصيرها. إنّها عصبيّة الأمّة. وقد تلتبس أحياناً بالوطنيّة الّتي هي محبّة الوطن، لأنّ الوطنيّة من القوميّة ولأن الوطن أقوى عامل من عوامل نشوء الأمّة وأهمّ عنصر من عناصرها. إنّها الوجدان العميق الحيّ الفاهم الخير العامّ، المولّد محبّة الوطن والتّعاون الدّاخليّ بالنّظر لدفع الأخطار الّتي قد تحدق بالأمّة ولتوسيع مواردها، الموجد الشّعور بوحدة المصالح الحيويّة والنّفسيّة، المريد استمرار الحياة واستجادة الحياة بالتّعصّب لهذه الحياة الجامعة الّتي يعني فلاحها فلاح المجموع وخذلانها خذلانه.

القوميّة هي الرّوحيّة الواحدة أو الشّعور الواحد المنبثق من الأمّة، من وحدة الحياة في مجرى الزّمان. ليست القوميّة مجرّد عصبيّة هوجاء أو نعرة متولّدة من اعتقادات أوّليّة أو دينيّة. إنّها ليست نوعاً من الطّوطميّة، أو نعرة دمويّة سلاليّة، بل شعور خفيّ صادق وعواطف حيّة وحنوّ وثيق على الحياة التي عهدها الإنسان. إنّها عوامل نفسيّة منبثقة من روابط الحياة الاجتماعيّة الموروثة والمعهودة، قد تطغي عليها، في ضعف تنبّهها، زعازع الدّعاوات والاعتقادات السّياسيّة، ولكنّها لا تلبث أن تستيقظ في سكون اللّيل وساعات التّأمل والنّجوى أو في خطرات الإنسان في بريّة وطنه أو متى تذكّر برّيّة وطنه.

وإنّ الوطن وبريّته، حيث فتح المرء عينيه للنّور وورث مزاج الطّبيعة وتعلّقت حياته بأسبابها، هما أقوى عناصر هذه الظّاهرة النّفسيّة الاجتماعيّة الّتي هي القوميّة. ماذا تعني القوميّة للسّويسريّ إذا أزلت جبال الألب وبحيراتها ؟ وماذا تعني القوميّة للفرنسيّ إذا اختفت سهول فرنسا وتحوّلت أنهرها عن مجاريها ؟.

والسّوريّ هل يخفق قلبه لجبال الألب أو لصحاري بلاد العرب على ما فيها من مشاهد جميلة ؟ أليست سورية هي الّتي ترتاح إليها نفسه ويحنّ إليها فؤاده إذا غاب عنها ؟.

إنّ شاعراً سورياً مهاجراً ظنّ أنّه قد وجد قوميّته في الدّعوة السّياسيّة ــ الدّينيّة إلى الإمبراطورية العربيّة أو الوحدة العربيّة أو إعادة مجد العرب. ولكنّه، في ساعة سعيدة من ساعات يقظته النّفسيّة، تنبّه شعوره الدّاخليّ المجرّد عن العوامل السّياسيّة فأدركه الحنين إلى الوطن. على أنّ هذا الحنين لم يكن إلى وطن لا عهد له به، إلى الصّحراء أو مصر أو المغرب، بل إلى سورية. هو الشّاعر الياس فرحات فانظر كيف تتدفّق عواطفه الصّادقة وشعوره السّليم الفطريّ:
نازح أقعده وجـــد مقيم في الحشا بين خمود واتّقاد
كلّما افترّ له البدر الوسيم عضّه الحــزن بأنياب حداد
يذكر العـــهد القديم فينـــــادي
أين جنّات النّعـــيم من بلادي
زانها المبدع بالفــنّ الرّفيع منصفاً بين الرّوابي والبطـاح
ملقياً من نسج أبكار الرّبيع فوق أكتاف الرّبى أبهى وشاح
حبّذا راعــي القطيع في المراح
ينشـــد اللّحن البديع للصّبـــــاح
موطني يمتدّ من بحر المياه ممعناً شرقاً إلى بحر الرّمال
بين طوروس وبين التّيه تاه بجمال فائق حدّ الجمــال
ذكره يغري فتاه بالمعــالي
أنا لا أبغي سواه فهو مالي

وأيّ سوريّ لا يشعر بهزّة نفسيّة حين يقرأ قصيدة [ربّ صن سورية] لأمين تقي الدّين وبأنّ في هذا المقطع روعة الحقيقة:
يا بلادي نعشي غداً سيســير فتغطّيه من ربــاك الزّهور
ومتى حثّ بي لقبري المسير فلنعشي على الأكفّ صرير
كلّ معناه : ربّ صن سورية

وهنالك شاعر سوريّ آخر كبير هو سليمان البستانيّ مترجم الإلياذة. هذا الشّاعر اغترب وساح كثيراً وأدركته أوصاب الهرم فذهب يستشفي في سويسرة الجميلة. ولكنّ سويسرة لا ترتبط بحياته فهو لا يرى فيها صور نفسيّته ومزاجه وروابط حياته وروحيّته. تأمّل حنينه إلى سورية ومقابلته بين تلول لبنان وجوّه وجبال الألب وهواء سويسرة.
أفق ولو حيناً قبيل الرّحيل لم يبق من صحوك إلاّ القليل
أفق فذي شمسك رأد الأصيل

إن آذنت بالعـبور عمّ الظلام
ونمت عاري الشّعور بين النّيام
وفاتك الحسّ وسمع الكلام والمنطق العذب ومرأى الجميل

***********
ذكرت لبنان وهاج الحنين فؤادي العاني لذاك العرين
قد عزّ منياه طوال السّنين
فأين تلك الفصول بلا انحراف
وأين تلك التّــلول والجوّ صاف
وأين ماء فيه محي وشاف وأين ذيّاك النّسـيم العليل
فهل ترى يفسح آتي الأجل حتّى به تغمض منك المــقل
وأرض سورية محطّ الأمل
ولو زماناً يسير قبل الفوات
إلى حماها تسير تلقي الرّفات
وأهلها تلفي قبيل الممات بمرتع الرّغد وعيش خضيل


إنّ الإثم الكنعانيّ لا يزال فاعلاً فينا وقد أصبح فاعلاً في العالم كلّه.
"أنطون سعادة الفصل السابع والأخير من كتابه نشوء الأمم
شكرا لك]

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى