m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

تاريخ الكنيسة المارونية .......... سعيد نكد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin
[b][color=green][/color
تاريخ الكنيسة المارونية
أو الكنيسة الأنطاكية السريانية المارونية

الكنيسة المارونية أو الكنيسة الأنطاكية السريانية المارونية (سريانية: ܥܕܬܐ ܣܘܪܝܝܬܐ ܡܪܘܢܝܬܐ ܕܐܢܛܝܘܟܝܐ عيثو سُريَيثو مارونَيثو دْأنطيوكيا) هي كنيسة أنطاكيّة،وسريانية، وشرقية، وكاثوليكية، وشبه وطنية؛ اجتمعت نواتها الأولى حول القديس مارون بهيئة حركة رهبانيّة ما لبثت أن ضمّت علمانيين، لذلك دعيت باسمه.[4] وقد أكد المجمع البطريركي الماروني الذي ختم أعماله عام 2006[5] هوية الكنيسة بأنها: ”كنيسة أنطاكية سريانية ذات تراث ليتورجي خاص“. يعتبر الموارنة أيضًا من دوحة الكنيسة السريانية تاريخيًا وطقسيًا وثقافيًا، أما إيمانيًا، فهم جزء منالكنيسة الكاثوليكية التي تقرّ بسيادة البابا، رغم ذلك، فللكنيسة المارونيّة بطريركها الخاص وأساقفتها. ويقيم البطريرك في بكركي الواقعة ضمن قضاء كسروان اللبناني، ويعاونه في الإدارة المجمع المقدس،[6]أما الأبرشيات فهي سبع وعشرون أبرشية حول العالم.[7] وللكنيسة المارونيّة رهبناتها الخاصة،[8] وتعتبر الرهبنة اللبنانية المارونية أكبر رهبنة في الشرق الأوسط..
يعرف أتباع هذه الكنيسة بالموارنة، ويبلغ تعدادهم في العالم أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، يعيش ثلثهم تقريبا في لبنان، وإلى جانب تواجدهم في لبنان، يتواجد الموارنة في سوريا. أما عن الاغتراب المارونيّ، فهو يتركز أوروبيًا في فرنسا وأمريكيًا في الولايات المتحدة والبرازيل والمكسيك. كذلك يوجد عدد كبير من الموارنة في أستراليا ودول الخليج العربي وإفريقيا الغربية، وبناءً عليه تعتبر الكنيسة المارونيّة، أكبر كنيسة مشرقيّة داخل النطاق الأنطاكي، وتحل ثانيًا بعد الكنيسة القبطية على مستوى الشرق الأوسط. أيضًا تعتبر الكنيسة المارونيّة أكبر هذه الطوائف من حيث التواصل الجغرافي لأماكن الانتشار.[9]
محتويات
1 التأسيس
1.1 مار مارون
1.2 دير مار مارون
1.3 صيغة إيمان الدير
2 التاريخ المبكر
2.1 أواخر العهد البيزنطي
2.2 الفتح الإسلامي
2.3 نشأة البطريركية
2.4 المردة وثورة المنيطرة
3 القرون الوسطى
3.1 الصليبيون والمماليك
3.2 الإرساليات اللاتينية إلى الموارنة
3.3 الوضع السياسي والاجتماعي
3.4 أوضاع البطريركيّة والكنيسة
4 القرن التاسع عشر
4.1 انتقال الكرسي البطريركي إلى بكركي
4.2 عهد الحملة المصرية ومتصرفية جبل لبنان
4.3 النهضة الثقافيّة
5 الموارنة ولبنان
5.1 دولة لبنان الكبير
5.2 حرب 1975
5.3 الكنيسة بعد الحرب وحتى الآن
6 طقوس الكنيسة المارونيّة
6.1 السنة الطقسية والأعياد
6.2 الشعائر والليتورجيا
7 الواقع
7.1 الإدارة
7.2 الرتب الكنسيّة
7.3 الرهبنة
7.4 التعليم
7.5 الاغتراب
7.6 الإعلام الديني
9 انظر أيضًا
10 المراج

مار مارون.
إثر مرسوم ميلانو سنة 313، أخذ وضع المسيحيين في الامبرطورية الرومانية بالتحسن، فقد أصبحت المسيحيّة وبعد ثلاثة قرون من الاضطهادات، دينًا مقبولاً في الإمبراطوريّة، ما ساعد على توسع انتشارها في حوض البحر المتوسط.[10] أما في سوريا فقد إنتشرت المسيحيّة بقوة في الأماكن الساحليّة، بجهود الجيل الأول من رسلالمسيح الذين مرّ أغلبهم من هناك مبشرًا.[11] أما في الأماكن الداخليّة، فقد ظلت الوثنيّة مسيطرة وقويّة للغاية، على الرغم من مجمع نيقية والاعتراف بالمسيحية دينًا للإمبرطوريّة، حتى باتت كلمة وثني ترادف معنى قروي.[12]
وضمن هذه البيئة الوثنيّة ظهر مار مارون. إن المرجعين الأساسيين الباقيين عن حياته حتى اليوم، رسالة وجههايوحنا ذهبي الفم من منفاه في القوقاز إلى مار مارون، حوالي العام 405، وشهادة ثيودوريطس أسقف قوروش، في كتاب أعده خصيصًا للحديث عن الرهبان في القورشيّة وضواحيها؛ ورغم عدم وجود رابط بين مارون يوحنا ذهبي الفم، ومارون ثيودوريطس، إلا أن المؤرخين استبعدوا احتمال وجود مارونيين، في القورشية عاشا خلال الفترة ذاتها، ولم ينل التأريخ سوى واحدًا منها، ما دفع إلى القول أن كلا المرجعين يشيران إلى مارون، أبي الطائفة المارونيّة.[13]
إن رسالة يوحنا ذهبي الفم ذات طابع شخصي، ولا تعطي معلومات وافية عن القديس الذي تسميه "كاهنًا وناسكًا"، في حين أن المرجع الثاني لا يأت على ذكر كونه كاهنًا، لكنه في الوقت نفسه يذكر مصطلحات، تستخدم في اللغة الإكليريكيّة للكهنة وحدهم،[14] وينال المرجع الثاني أهمية خاصة، لأن ثيودوريطس وهو أسقف المكان الذي تنسك فيه "مارون الإلهي" كما يسميه، قد نقل شهادة مقبولة بمقاييس ذلك العصر، عن نشاط الراهب وحياته وتقشفه،[15] وما يمكن قوله عن حياة القديس مارون، في ضوء هذه الشهادة، أنه كان رائدًا في مجال الترهب، إذ إنه ابتكر طريقة جديدة، وهي الترهب في العراء، دون أن يأوي إلى سقف عدا خيمة صغيرة ما كان يستظلها إلا نادرًا،[16] وأنه مارس ضروبًا عديدة من التقشفات، ولم يكن منقطعًا عن المجتمع خلال جميع فترات حياته، إذ عندما انتشر صيت قداسته، وفد الناس إلى الجبل المنسك للقاءه، فكان يعظ الزوار ويرشدهم ويقدم التعزية للمصابين والحزانى،[16] حتى أشيع أن الشياطين نفسها قد تحاشت حضرته،[15] ونتيجة لهذا فقد قصده عدد كبير من الرهبان يودون التتلمذ له، فيجزم ثيودوريطس، أن أكثر نساك منطقة قوروش ساروا على طريق مارون، وأزهروا في مختلف أنحاء سوريا الشمالية.
وإثر هذه الحياة الحافلة توفي مار مارون قرابة عام 410 وقامت منازعات على جثمانه بين سكان القرى المجاورة، وسرعان ما اعترفت جميع كنائس ذلك الزمان بقداسته، إذ تقيم الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية تذكارًا له في 14 فبراير كل عام.[17] أما الموارنة ففي 9 فبراير كل عام.[18]
وقد تنوعت عبر التاريخ الأماكن المقترحة لتنسّك ومدفن مار مارون وتنوّعت،[19] التنقيبات الأثريّة التي قامت بجهود أبرشية حلب المارونيّة وبالتعاون مع وزارة السياحة السوريّة أثبتت أن المكان هو براد شمال حلب، وذلك استنادًا إلى عدة معطيات توافقية مع رواية ثيودوريطس.[20]
أما ذخائر مار مارون، فقد نقل التقليد الماروني، أنها نقلت مع الهجرة المارونيّة إلى لبنان على يد مار يوحنا مارون، حيث وضعت في دير كفرحي، الذي بات اسمه منذ ذلك اليوم "ريش مورن" (بالسريانية: ܪܝܫ ܡܪܢ)، أي "هامة سيدنا"، لكن الهامة نُقلت عام 1137 إلى إيطاليا خلال التواجد الصليبي، وأعيدت إلى لبنان عام 1999، إلى دير كفرحي، من جديد.[21]
اثار كنيسة في منطقة المدن المنسية شمال سوريا، حيث الكنف الأول للمارونية
إلتفّ حول مار مارون عدد كبير من الأتباع الرهبان، أولاً في الجبل المنسك ومن ثم في جميع أنحاء القورشيّة. منهم إبراهيم القورشي، الذي أرّخ حياته ثيودوريطس أيضًا، وذكر خبر انتقال إبراهيم إلى لبنان مبشرًا حيث أقام في أعالي منابع نهر أدونيس، ما أدى أن يطلق على النهر تسمية نهر إبراهيم،[22] ولم يكن تلاميذ مار مارون حكرًا على الرجال بل تواجد عدد من النساء الراهبات،[23] وكان لهؤلاء الرهبان بدورهم تلاميذ أيضًا.
ومن الثابت أنه خلال الفترة القريبة من مجمع خلقيدونية، تجمع رهبان مارون المشتتين في مختلف البقاع ضمن دير واحد وصفه بعض المؤرخين بكونه "عظيم البنيان" ومنهم المؤرخ أبي الفداء الذي أضاف في شهادته أنّ من بنى الدير هو الإمبراطور مرقيان، ما زاد في أهميته لكونه قد بني بأمر إمبراطوري. ويضيف أبو الفداء أن هذا الدير كان من المنافحين عن صيغة خليقدونية في الإيمان والتي كان البابا ليون الأول أبرز من شرحها في رسائله المعروفة في التاريخ باسم «طومس لاوون»؛ وتشير دراسات حديثة صادرة عن معهد الأبحاث المارونية في جامعة الروح القدس إلى دور لثيودوريطس نفسه في التشجيع على بناءه.[24] ويقدم المؤرخ العباسي المسعوديوصفًا أكثر دقّة للبناء فيقول أن ما لا يقل عن ثلاثمائة صومعة كانت محيطة به، ولم يحسم بعد الجدل الحاصل في تحديد الموقع الدقيق لمكان بناء هذا الدير الذي دمّر أواخر القرن العاشر،[20] لكن من المتفق عليه أنه بني في مكان ما في أفاميا قرب نهر العاصي.
إن الدير لا يكتسب أهميته فقط لكونه نواة الكنيسة المارونيّة، بل لأنه يوصف أيضًا في مراسلات الأقدمين، بأنه عظيم الأديرة في سوريا الجنوبية، وبالتالي، من خلال هذا الدور الريادي المنسوب له على سائر الأديرة، يمكن فهم الطريقة التي تكونت بها المارونيّة في القرنين اللاحقين بوضوح أكثر
يعتقد البعض من المؤرخين أمثال متي موسى أن الرأي القائل بخليقدونية دير مارون قد ظهر خلال القرن السادس عشر على يد تلامذة الجامعة المارونيّة في روما؛ تحديدًا على يد الأسقف جبرائيل القلاعي. وسعى كثيرون من البحاثة، إثبات ذلك الرأي، من خلال تفنيد المراسلات التي تثبت خليقدونيته المبكرة،[25] لكن قسمًا آخر من البحاثة، أبدوا تأييدًا للرأي الكنسي التقليدي وبدورهم قدّموا عددًا من الوثائق التي تثبت هذه الخليقدونية، أبرزها رسالة رهبان الدير أنفسهم إلى البابا هرمزدا في خريف سنة 517 إثر تعرضهم لكمين على يد ساويريوس بطريرك أنطاكية المناوئ للخليقدونية حينذاك، وردّ البابا على هؤلاء الرهبان برسالة مؤرخة في شهر شباط من سنة 518. وقع من رهبان الدير 350 راهبًا في هذا الكمين،[26] ولم يشكك غالبية المؤرخين بوقوع هذه المجزرة، لكونها قد وقعت في فترة مضطربة من تاريخ الكنيسة، اعتادت خلالها السلطة سواءً أكانت للخليقدونيين أم مناوئيهم استخدام مثل هذه الأساليب؛ ويقيم الموارنة وكاثوليك العالم تذكارًا لهؤلاء في 31 يوليو كل عام.[27]
أما عن الأدلة الأخرى التي تثبت خليقدونية دير مارون، هي رسالة رهبان دير مارون إلى مناوئيهم رهبان بيت أرباز العام 592، وكذلك مراسلات مجمعي سنتيّ 518و536 في القسطنطينية وهي تشمل عدة رسائل موجهة لبطريرك القسطنطينية مينا والبابا أغابيتس والإمبراطور يوسطيان الأول،[28] وهناك أيضًا المجمع المحلي الذي عقد في سوريا الجنوبية إثر إدانة ساويرس الإنطاكي وعزله عام 518، فالراجح والمتفق عليه لدى ثقاة الباحثين، أن الدير أقله حتى القرن السابع، قد ظل خليقدوني المعتقد. ويذكر أن ساوريرس لم يدن لارتكابه المجزرة بل أدين لآرائه اللاهوتية المنافية لصيغة خليقدونية،[29] ويذكر أيضًا أنه لدى حرمه العام 518 هرب إلى مصر وأقام هناك،[30] وأدار من منفاه عددًا من الكنائس والأديرة في سوريا وبعض مناطق العراق، البعيدة عن سطوة الإمبراطورية البيزنطية منشأً بذلك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية.
إن هذا الانقسام، ساهم في تعزيز موقع دير مارون، كقائد للقسم السرياني من الكنيسة الخليقدونيّة، التي كانت قد اصطبغت أكثر فأكثر بالصبغة اليونانية حتى طغت عليها، وساهم أيضًا في تسريع نشوء الطائفة المارونيّة خلال القرن التالي، وهذه الأحداث تلقي الضوء أيضًا على طبيعة ريادة دير مارون لسائر أديرة سوريا الجنوبية، ففي المراسلات السابق ذكرها، يوقع ممثلو الدير بكونهم اكسرخسًا، أي الرقيب أو الدير المتقدم على سائر الأديار في منطقته، ومن المعروف على ما نقله المؤرخ وبطريرك الإسكندرية الملكي، سعيد بن بطريق، أن الامبراطور هرقل شخصيًا زار الدير عام 628 وأقام فيه قبيل إعلانه العقيدة المونوثيلية،[31] أما عن علاقة ثيودرويطس والدير، فيمكن استقائها من رسالة دير أرباز نفسها، فيصف الرهبان المناوئون خصومهم، بفرع المرارة التي أنبتها ثيودوريطس.[32]
أيقونة مارونية تظهر المسيح جالسًا بمجد في الوسط، يحيط به ملائكة الكاروبيم بينما يقف إلى يمينه ويساره مار مارون ومار بطرس والملاكانجبرائيل وميخائيل، أما في القسم السفلي من الأيقونة تظهر مريم العذراءوسائر المؤمنين، وقد كتب السريانية والعربية واليونانية، "قدوس".
إن الوثائق القليلة للطقوس المارونيّة والتي تعود لتلك الفترة المبكرة من تاريخ الكنيسة تظهر في الحقيقة أن الموارنة في طقوسهم أقرب إلى الطقس السرياني الغربي من الطقس السرياني الشرقي المنتشر فيكنيسة المشرق، رغم أن بصمات هذا الطقس واضحة حتى اليوم في ليتورجية الكنيسة.[33] أما بالنسبة لوضع الموارنة التاريخي، فإن المناكفات بين الخليقدونيين وخصومهم قد وصلت لحد صدع الإمبرطوريّة البيزنطيّة وشقها نصفين، ما جعلها لقمة سائغة في يد أعدائها، فشهد العام 611 احتلالالفرس لسوريا، وإعلانهم تقاربًا مع اللاخليقدونيين، بيد أنّ الإمبرطور البيزنطي هرقل تمكن من استعادة ما فقده في عام 622، إثر حرب ضروس.
أدرك الإمبرطور أهمية وحدة الدولة الدينية للحفاظ عليها، لذلك سعى للتوحيد بين الخليقدونيين ومناوئيهم، لكن هذه المحاولات باء أغلبها بالفشل. إحدى أهم هذه المحاولات هي، صيغة الإيمانالمونوثيليّة،[34] التي اقترحت كحل وسط بين القائلين بالطبيعتين والقائلين بالطبيعة من خلال القول بالطبيعتين والمشيئة، وللترويج لهذه العقيدة زار الإمبراطور سوريا، ونزل في دير مارون عام 628، ثم انتقل في العام الذي يليه إلى مدينة منبج شرقي حلب قرب نهر الفرات، حيث اجتمع وبطريركالكنيسة السريانية الأرثوذكسية أثناسيوس واثني عشر من أساقفته مناقشًا أمور الإيمان، وبعد اثني عشر يومًا من النقاش رفض البطريرك صيغة الإيمان الجديدة، ووضع الحرم عليها، فاستشاط الإمبرطور غيظًا وأمر بتشديد الاضطهاد على أتباع الكنيسة اليعقوبية، فيذكر مؤرخو تلك الحقبة أثناسيوس التلمحري وسعيد بن بطريق، أن رعايا كاملة يعقوبية في السابق قد دخلت في إطار المارونيّة، وأن الموارنة قد استولوا بالقوة على عدد من الكنائس اليعقوبية في منبج وحمص.[35] إن دخول رعايا كاملة في المارونيّة يفترض وجود رعايا من قبلها، وهكذا يمكن القول أنه وبنشاط دير مارون قد تأسست الطائفة المارونيّة، وساعد اضطهاد الامبرطور هرقل لليعاقبة في التوسيع من نفوذها، وقد حصل أمر مشابه لاحقًا في عهد الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان، إذ يذكر التاريخ أن الموارنة واليعاقبة تناظروا في حضرة الخليفة،[36] ويبدو أن الموارنة قد افحموا نظرائهم فأمر الخليفة أن تجبى منهم ضريبة سنوية بعشرين ألف دينار وأن يجرد السريان الأرثوذكس بعضًا من كنائسهم مانحًا إياها لنظرائهم الموارنة،[35] إن هذه الحقائق تنفي بعض الآراء، من الموارنة ذاتهم، بأن تأسيس الكنيسة كان على يد مار يوحنا مارون أواخر القرن السابع،[37] إذ يظهر أنه كان للموارنة رعايا وكنائس وأساقفة وأديرة خلال نهاية القرن السادس أو بداية القرن السابع، بلغ ذورته بتأسيس البطريركية أواخر القرن. وأما مصطلح موارنة، فقد ظهر خلال هذه الفترة متوازيًا مع ظهور مصطلح "ملكيين"، تمييزًا لجناحي الكنيسة الخليقدونية الرومي والسرياني.[38][39]
عقب فرض هرقل العقيدة المونوثيلية بالقوة، اعتنق الموارنة هذه العقيدة، أسوة بالروم الأرثوذكس في أنطاكية والقسطنطينية وسائر كنائس الإمبراطورية البيزنطية الخليقدونية؛ بل إن تأثير المونوثيلية وصل إلى روما بذاتها واعتقد بها اثنين من البابوات الأمر الذي يجعل البعض يقول أن القول بهرطقة الموارنة لاعتناقهم هذه العقيدة ردحًا من الزمن هو ادعاء واه.[40][41]
إن المصادر الكنسيّة التي أرخت لتلك الفترة، وهي في الغالب لمؤرخين سريان أرثوذكس تذكر أن مناطق عديدة في قرى حلب ومنبج وحمص وحماة وأفاميا وشيزر ومعرة النعمان ومناطق أخرى في وادي نهر العاصي، قد أصبحت ذات غالبية مارونية.[42]
شهد القرن السابع أيضًا خروج الشام من تبعية البيزنطينيين نهائيًا، على يد الفاتحين العرب. وبحسب المصادر التاريخية فإن مسيحيي المنطقة العرب خصوصًا من القبائل ساعدوا في إتمام عملية الفتح، وكذلك المسيحيون السريان فقد أثر عن بعض المؤرخين أن بطريرك الكنيسة السريانية المشرقية سافر إلى المدينة المنورة للقاء عمر بن الخطابوطالبه بتسريع عملية الفتح للتخلص من حكم البيزنطيين.[43][44] ونقل البعض أن السريان الأرثوذكس الذين تعرضوا لاضطهادات شديدة على يد البيزنطيين بسبب رفضهممجمع خلقيدونية رددوا: "المجد لربّ النقمة الذي نجانا على يد الإسماعيليين من البيزنطيين"،[45] ويرى الدكتور وديع بشور وكذلك المؤرخ اليسوعي هنري لامنس أن هذا التعاون هو ما يفسّر السقوط السريع للشام والعراق البالغ عدد سكانها زهاء أربعة ملايين نسمة بفترة زمنية قصيرة وبعدد قليل نسبيًا من الجنود.[46]
أما عملية الاندماج بين بلاد الشام والفاتحين الجدد فكانت عملية طويلة ومعقدة ولم تختفِ جميع آثارها قبل الحقبة المملوكية، إذ ظلت السريانية لغة على انتشار واسع للتخاطب في الريف الشامي حتى القرن الثاني عشر،[47] وظل للأساقفة نفوذهم في البلاط، أما عدد المسلمين في ختام العهد الأموي فلم يكن يتجاوز 120 ألفًا من مجموع سكان سوريا البالغ أربعة ملايين على ما يذكر الأب المؤرخ هنري لامنس.[48]
برز الموارنة كجماعة رهبانية ثم طائفة دينية اتفقت مع الروم الأرثوذكس بالحفاظ على الوحدة الكنسيّة والإيمانيّة في خليقدونية، لكنهم اختلفوا معهم بحافظهم على خطهم التراثي والفكري السرياني، لأن الملكيين الإنطاكيين اندمجوا في التراث البيزنطي كليًا، وفي الوقت نفسه اتفق الموارنة مع اليعاقبة بحافظهم على خطهم التراثي والفكريالسرياني، لكنهم اختلفوا وإياهم منذ المجمع الخليقدوني،[49] ولو لم يتوفر للموارنة حظ الالتقاء مع الكنيسة الكاثوليكية في روما لكان مصيرها كمصير بقية الكنائس التي تعرف اليوم باسم الكنائس الوطنية المستقلة، ولو لم تتمسك بلغتها وطقسها وخطها الحضاري لكان حظها كحظ الكنيسة الملكية التي اندمجت في تراث بيزنطة بشكل كلي،[50]ورغم نشوء الطائفة في أواخر القرن السادس إلا أنه لم يكن لها بطاركتها أو رئاساتها الخاصة

مار يوحنا مارون، البطريرك الأول والثالث والستون بعد القديس بطرس، وقد كتب أسفل الأيقونة، مجد لبنان له أعطي

إثر الفتح العربي، فقد الملكيون البيزنطيون حظوتهم لدى السلطة لأن الخلفاء الأمويين تخوفوا من الرابط بين الملكيين وبيزنطة، فمُنع الملكيون من إقامة بطاركة لهم،[51] فأقام الأباطرة البيزنطيون بطاركة إسميين لأنطاكية في القسطنطينية،[52] وظلت الحالة على ماهي عليه ما يفوق الأربعين عامًا، وبعضًا من هؤلاء البطاركة عينوا تعينًا ولم ينتخبوا انتخابًا،[53] وسوى ذلك فإن أغلب سكان الرعيّة الأنطاكية، سيّما في الأرياف إن كانوا خليقدونيين فهم من الموارنة لا من الملكيين. في هذه الظروف اجتمع أساقفة دير مارون وربما عدد آخر من الأساقفة وانتخبوا في دير مارون يوحنا مارون بطريركًا قرابة عام 685 إثر وفاة البطريرك ثيوفانس في القسطنطينية وشغور الكرسي الإنطاكي،[54] فأصبح الموارنة بذلك طائفة وفق المفهوم المتوافق عليه للكلمة، وبحسب الاعتقاد السائد في الكنيسة فهم قد ورثوا رئاسة الكرسي الأنطاكي.[55]

وعندما عادت حظوة الملكيين لدى الخلفاء الأمويين سمح مروان بن الحكم عام 745 برسامة بطريرك لهم هو ثيوفلاكت بن قنبرة،[56] فقاد البطريرك الجديد حملة على دير مارون على العاصي لكن حملته هذه قد فشلت ولم تحقق أهدافها، وفي إثرها أخذ الموارنة والملكيون ببناء كنائس منفصلة، في المناطق المختلطة بينهم كمدينة حلب.[57] ولم يذكر مؤرخ هذا الحادث، أثناسيوس التلمحري، أن في الدير بطريركًا لأن البطريرك كان قد انتقل إلى شمال لبنان.[58] ويذكر التلمحري عدة أسباب لهذه الحملة منها أسباب طقسية كاستعمال الموارنة للتقديسات الثلاث، ومنها عقائدية تتعلق بالمونوثيلية، ومنها رغبة الملكيين بالاحتفاظ بالكرسي الأنطاكي الذي كان قد آل إلى سيطرة الموارنة،[56] ويمكن القول أنه وإثر هذه الحملة ومثيلاتها التي تكررت من قبل البدو والسلاطين خلال فترة اضطهاد المسيحيين بدءًا من عهد المتوكل على الله، قد دمر دير مارون، وأخذ الموارنة يتحولون تدريجيًا نحو جبال لبنان،[32] فالمسعودي يذكر أن دير مارون والصوامع المحيطة به قد دمرت من جراء غزوات البدو وظلم الحكام، ولم يبق من الموارنة في وادي العاصي حوالي سنة956 - سنة وفاة المسعودي - سوى جماعات صغيرة متفرقة أما القسم الأكبر فقد كان في جبال لبنان الشمالية، حيث يذكر المستشرق جورج تشالنكو أن النزوح هذا ساعد في الحفاظ على هوية الطائفة، فتنظم الموارنة في ظل الجبال، التي حوت لاحقًا أقليات الأخرى،[59] ضمن مجتمع بيروقراطي منظم بقيادة الإكليروس وكبار العائلات تنظيمًا قويًا، ولم تكن طبيعة جبال لبنان تسمح بقيام المدن فقامت القرى الكبيرة عوضًا عنها.[32]

وليس هناك أية معلومات تتحدث عن البطاركة الموارنة في تلك الفترة إلا أنه من المعروف أنهم أقاموا في دير سيدة يانوح في قضاء جبيل اللبناني.[60] إن أقدم الوثائق الموجودة اليوم تعود إلى زمن البطريرك يوسف الجرجسي عام 1100،[61] أما من سبقه من البطاركة فهناك لائحة بأسمائهم فقط دون أعمالهم عثر عليها البطريرك الدويهي في دمشق مكتوبة بالسريانية،[62][63] بل حتى إن شخصية يوحنا مارون وبطريركيته لا تتوافر أدلة موثوقة عنها، فالوثائق القديمة وإن كانت تشير إلى بطاركة موارنة في القرن الثامن لكنها لم تشر إلى أعمالهم أو أسمائهم. هناك مرجع وحيد يسميه الدويهي "معتقد اليعاقبة"[64] يذكر شخصًا باسم يوحنا مارون كان أسقفًا على البترون التي تحوي دير ريش مورو، تلقى رسامته الأسقفية على يد مبعوث بابوي إلى المشرق،[65] أما عن عقيدته فهي الديوثيلية، أي أنه لم يكن مونوثيليًا،[66] لكن ما يزيد الأمر تعقيدًا تضارب رواية البطريرك الدويهي والسمعاني وهما من كبار المؤرخين الموارنة في سيرهما حول بطريركية يوحنا مارون ومؤلفاته،[67] فلا يسع في ظل غياب المراجع والوثائق وتضارب الروايات إلا القول بأن الموارنة تولوا شؤون الكرسي الأنطاكي أواخر القرن السابع على الأرجح، وكان أول من تسلم زمام الكرسي الإنطاكي يوحنا مارون.[68] ويعود لتلك الفترة أيضًا انتشار الكنيسة المارونية في قبرص.[

المردة وثورة المنيطر.
ذهبت بعض المصادر المارونية المتأخرة إلى نسبة الموارنة إلى المردة،[69] الأمر الذي أبطلته كافة البحوث الحديثة.[70] [71] وخلال هذه الفترة نشبت ثورة المنيطرة أوائل العهد العباسي والتي حفظت في الزجليات الشعبية وما يثبتها تاريخيًا فتوى الإمام الأوزاعي بمنع المساس بمسيحي جبل لبنان،[72] ورغم هذه الثورة فلم تكن العلاقة بين الموارنة والعباسيين سيئة للغاية فقد ذكر التاريخ ثيوفيل بن توما الماروني الذي عمل ككبير علماء الفلك لدى الخليفة العباسي المهدي،[31] وقيس الماروني الذي صاغ كتابًا عن العالم مبتدءًا بالخليقة ومنتهيًا بخلافة المكتفي،[73] بيد أن القرنان العاشر والحادي عشر كانا شديدي الظلمة بالنسبة للتاريخ الماروني قبل أن تتحسن الأمور مجددًا مع القدوم الصليبي.
انطلقت الحملة الصليبية الأولى بمباركة البابا أوربان الثاني عام 1096، من أوروبا عبر أراضي الإمبرطوريّة البيزنطية، ووصلت إلى سهول كليكية عام 1097 ومنها اجتازت جبال طوروس تجاه أنطاكية التي سقطت بأيديهم في حزيران سنة 1098،[74] وسار الصليبيون على الطريق الساحلي جنوبًا وبلغوا طرابلس في ربيع عام 1099 حينئذ حصل الاتصال الأول بين الموارنة والصليبيين في بلدة عرقا شمال لبنان،[75] ولم يكن الموارنة هم السباقون، كما هو شائع لاستقبال الصليبيين، إذ سبقهم إلى ذلك ابن عمار صاحب طرابلس الفاطمي، وقدم لهم الهدايا وزودهم بالمؤن.[76][77]، ذلك إن الاضطهادات العباسية لمختلف الأقليات لم تترك لهم مواليًا في الداخل.[78]
واستمر الصليبيون بالزحف ووصلوا القدس في حزيران واقتحموها في تموز سنة 1099، أما عن الموارنة خلال هذه الفترة فيقدم المؤرخ والأسقف ويليام الصوري شهادة هامة عنهم: يخبر ويليام الصوري أن أربعين ألفًا من الموارنة ساعدوا الجيش الصليبي، في مختلف الأصعدة، ويبدو الصوري سعيدًا بهذه العلاقة،[79] وقد تمتع الموارنة بالحقوق الكاملة في ظل الدولة الصليبية،[31] ويذكر أيضًا، في شهادته أن الموارنة قد كانوا مونوثيليين - صيغة هرقل في المشيئة الواحدة- لكن شهادته في هذا المضمار مشكوك بصحتها، إذ إنها استندت إلى شهادة سعيد بن بطريق بطريرك الإسكندرية الملكي، الذي أجمع الباحثون من مختلف الفئات على اعتبار تاريخه بشكل عام مغلوط وغير صادق،[80]وسوى هذه الشهادة هناك كتاب الهدى الماروني لتوما أسقف كفرطاب قرب معرة النعمان والذي يربط بين الموارنة والمونوثيلية، إلا أن المشيئة الواحدة كما تظهر في هذا الكتاب مختلفة عن عقيدة هرقل التي نشأت في القرن السابع والتي أدانها المجمع المسكوني السادس عام 685،[81] بمعنى آخر أنه كما يمكن قبول نشيد التقديسات الثلاث (قديشات آلوهو)، الشهير في الكنيسة، ملحقًا بعبارة "يا من صلبت لأجلنا" بمعنين هرطوقي وآخر سليم، وهو ما قائم حتى اليوم، فإن المشيئة والمشيئتين تفهم بالطريقة ذاتها.[82] سوى ذلك فإن المجمع السادس سمى بشكل مفصل وموسع من أدانهم ولم يذكر شيءًا عن الموارنة أو ديرهم، ولو أنهم تمسكوا بالمونوثيلية لكان المجمع السادس أشار إلى ذلك صراحة،[83]فلا يمكن إثبات المونوثيلية على الموارنة وفي الوقت نفسه لا يمكن نفيها عنهم بأدلة قاطعة.
وإلى جانب شهادة الصوري في إيمان الموارنة، ساعدت الحملات الصليبية في توسع رقعة الانتشار الماروني، إذ يُلاحظ أن أقدم ذكر للموارنة في جزيرة قبرص يعود للعام 1121.[84] ولم تكن العلاقة مستقرة دومًا بين الموارنة والصليبيين إذ ساهم الموارنة في العام 1137 بمقتل كونت طرابلس، وسير الصليبيون حملة عسكرية لقمعهم في العام نفسه،[85] ووقف موارنة الساحل ومعهم الأساقفة والبطريرك إلى جانب الصليبيين، لكن موارنة الداخل ظلوا على حذر اتجاههم؛ وما يثبت ذلك انتقال البطاركة من يانوح إلى ميفوق ومنها إلى كفيفان.[86]

وخلال تلك الفترة أرسل البابا كالسيت رسالة إلى البطريرك خصّه فيها باسم بطريرك أنطاكية،[87] تلاها سفر البطريرك إرميا العمشيتي عام 1215 إلى روما لحضور مجمع لاتران الثاني بناءً على دعوة البابا الذي قدم له درع التثبيت،[88] طالبًا منه التنازل عن بعض العادات السريانية واستبدالها بعادات لاتينية. شكلت هذه التعديلات وما تبعها لاحقًا من تعديلات في القرن السادس عشر مصدر أسى دائم للموارنة، رغم أنهم قد استعادوا عددًا كبيرًا من هذه العادات اليوم.[89] ويرجع للعهد الصليبي أيضًا قيام الراهب نيقيطا الماروني بتصنيف كتاب لاهوتي عن انبثاق الروح القدس من الآب والابن،[90] وفي نهاية العهد الصليبي حوالي عام 1282 ظهر انقسام خطير في رئاسة الكنيسة إذ انتخب الموارنة بطريركين في الوقت نفسه، لكن الانقسام لم يستمر طويلاً إذ سيّر المماليك حملة عسكرية هاجمت نواحي إهدن وهدمت قلعتها، ما أدى إلى قتل أحد البطريركين وإعادة الوحدة إلى الكنيسة،[91] ومع عودة الصليبين إلى أوروبا ونهاية وجودهم في المشرق هاجر الكثير من الموارنة إلى قبرص ورودوس هربًا من الاضطهاد المملوكي الذي صبغ القرن الرابع عشر بصبغته ما أدى أن يطلق عليها اسم " قرن البلايا على الموارنة".[92]

هاجم المماليك جبة بشري أول مرة عام 1268، وأعادوا الكرة عام 1283 وتابعوا نحو إهدن، ثم طالت حملاتهم كسروان عام 1305 وشملت تهجير قاطنيها منالشيعة،[93] وفي العام 1365 قام المماليك بالقبض على البطريرك جبرائيل الحجولي وأحرقوه حيًا في طرابلس،[94] ويذكر التاريخ أن الظاهر بيبرس قد قتل 16 ألف شخصًا لدى استرجاعه أنطاكية وأنه هدم حصن طرابلس بمن فيه، فضلاً عن مذبحتي عاصي الحدث وقلعة الحوقا، لذلك يصفه المؤرخون بأنه قد أفرط في استعمال القوة بحق شعبه،[95] وإن كانت فترة حكم المماليك البحرية مأساوية فإن الحال قد تبدلت بعد وصول السلطان برقوق إلى السلطة وقيام دولة المماليك البرجية، إذ أكرم هذا السلطان ومن تلاه، الموارنة وجعل دير قنوبين متقدمًا على سائر الأديار ودعم المقدمين، وهم حكام محليين موارنة في القرى، وجعل أيوب مقدم بشري رئيسًا عليهم،[96] واستمر هؤلاء يتولون شؤون الحكم حتى مطلع القرن السابع عشر وقد كانت علاقتهم بالكنيسة والبطريركيّة قوية للغاية حتى أنهم قبلوا رتبة الشدياق الكنسية كعلامة خضوعهم لها، وقد شارك البطريرك خلال تلك الفترة عن طريق ممثليه في مجمع فلورنسا الرابع عام 1439، وإثر عودة المبعوثين حصلت قلاقل والسلنطة المملوكية ما حدا بالبطريرك يوحنا الجاجي مغادرة الكرسي البطريركي في ميفوق وانتقاله إلى وادي قاديشا في قنوبين.[97]

[الإرساليات اللاتينية إلى الموارنه
دير مار أنطونيوس قزحيا، في قضاء زغرتا شمال لبنان.
بدءًا من النصف الثاني للقرن الخامس عشر، أخذ الفاتيكان بإرسال موفدين إلى الشرق الأوسطبشكل عام والموارنة بشكل خاص، وكان أولهم الراهب الفرنسيسكاني غريفون الذي وصل بيروتعام 1450، وكان له دور في تثبيت البطريرك بطرس الحدثي عام 1458 خلفًا لأخاه يعقوب الحدثي،[98] وقد شهدت بطريركيته صراعًا طائفيًا كبيرًا وصل ذروته عام 1488 بين الموارنةوالسريان الأرثوذكس، إثر التحاق عدد من الموانة بهذه الكنيسة، وعلى رأسهم عبد المنعم بن أيوب مقدم بشري؛ وبعد أن يئس موارنة إهدن، من عودة المتحولين طلبوا المساعدة من مقدم بسكنتاوساروا اتجاه قرية باقوفا مركز الفريق الآخر مصطحبين معهم رجالاً من الضنية، حيث دارت اشتباكات فيما سمي "معركة مرج تولا" والتي كان النصر خلالها حليف الموارنة. أما المنهزمون فقد نزحوا تدريجيًا نحو سوريا الداخلية وقبرص،[99][100] ويشير عدد من البحاثة بأن قسمًا من هؤلاء كان المماليك قد أجبروهم على الاستقرار في جبل لبنان، وأن بعضًا منهم كانوا أقباطًا وأحباشًا ما يدفع الدويهي لنعتهم "بالمتطفلين".[101]]

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى