m3rouf alkhoder
أهلاً بكم في المنتدى الخاص بمعروف الخضر يمكنكم تصفح الموقع ولوضع المشاركات يرجى التسجيل
m3rouf alkhoder

منتدى شعري ثقافي

designer : yaser marouf email:y.a.s.e.r.94@hotmail.com

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

محاكمة الزعيم الصوريّة نهار 7 تموز 1949.....عن كاتب المحكمة ابراهيم بري

اذهب الى الأسفل  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

Admin


Admin
محاكمة الزعيم الصوّرية (نهار7 تموز1949)-عن ابراهيم بري، كاتب المحكمة
الاثنين, 07 تموز 2008

كان المدعي العام يحقق مع نفر من الرفقاء الموقوفين والذين جلبوا من بيوتهم بتهمة العصيان المسلح على الدولة. وقبل أن ينتصف النهار ، نهار السابع من تموز ، إذا بمخابرة تلفونية تقرع في هاتف سجن الرمل من سيار الدرك في بيروت ، تطلب حضور يوسف شربل على جناح السرعة .

فلملم المدعي العام أوراقه وطلب من ابراهيم بري مرافقته الى قيادة درك بيروت لأمر هام . فوضع ابراهيم بري قلم الحبر في جيبه ودلف مع رئيسه الى إحدى السيارات المنتظرة . ومن سجن الرمل راحت السيارة تنهب الأرض والشوارع نهبا لتصل بعد دقائق معدودة الى قيادة الدرك . وهناك في قيادة الدرك شاهد شخصية لم يكن رآها ابراهيم بري من قبل ولا عرفها ، نخرج محاطة بالجنود والمستنطقين والضباط . وسأل كاتب المحكمة عنها فقيل له أنه أنطون سعاده العاصي على الدولة . وقد نقل سعاده بحراسة مشددة الى المحكمة العسكرية بعدها حالا، حيث طلب شربل مرة ثانية من ابراهيم بري أن يرافقه الى المحكمة .

عيناه أضاءتا ظلمة المكان

وبعد الساعة الثانية عشرة بقليل وصل ابراهيم بري الى قاعة المحكمة العسكرية وجلس مقابل المدعي العام شربل ورئيس المحكمة المقدم أنور كرم . وفي أقل من دقيقة أدخل الزعيم قاعة المحكمة محاطا بالحرس والرشاشات والبنادق . لقد كان يرتدي بدلة بنية فاتحة جيد الهندام لا بل ممتازة ، جبهته العريضة بدت تغطي الأعين على إتساعها ، إبتسامته المهذبة كانت تتحدى وحشية الذئاب الذين تحلقوه فاغري الاشداق والأنياب . عيناه كانتا تضيئان ظلمة المكان ووحشته .

وبعد أن هدأ المكان من قرقعات أحذية الجنود واستقر كل في مكانه بادرت المحكمة وسألت سعاده هل ترغب في تعيين محام ، فأجاب نعم وسمى اميل لحود . وفي أقل من لمح البصر أدخل اميل لحود قاعة المحكمة وأعلم برغبة سعاده في توليه الدفاع عنه ، فقبل لحود ولكنه طلب من المحكمة إمهاله اسبوعا لدراسة القضية ، ملفات ووقائع . فتشاورت المحكمة هنيهة لتعود وترد على طلب محامي الدفاع رافضة الاسبوع المطلوب . فعاد لحود وطلب ثلاثة ايام . فعادت المحكمة بعد التشاور ورفضت المهلة كذلك . عندها ادرك لحود لغز المحكمة وعلم أن مصير الرجل مقرر سلفا بدفاع أو بدونه فإعتذر عن قبول مهمة الدفاع الصوري الذي تريده المحكمة ، وخرج من القاعة وهو يقول : " آسف ، الزعيم يستطيع أن يدافع عن نفسه " . عندها طلبت المحكمة من أحد الضباط أن يدافع عن الزعيم مراعاة لشكل القوانين المرعية الاجراء شكلا .

أنا المسؤول الوحيد

وبعدها أعلن بدء المحاكمة ، يقول ابراهيم بري ، عندها أخرج جميع المدنيين بإستثناء الصحفيين الذين سمح لهم التقاط الصور التذكارية حيث توجهت العدسات كلها الى سعاده وهو خلف القفص الحديدي يبتسم إبتسامة المطمئن وكأنه وحده غير معني بأحداث القاعة ، أو كأنه وحده المراقب من خارج هذا العالم نزل قاعة المحكمة لينظر كيف يصنعون العدالة في محكمة حوت كل شيء عدا العدالة . وأخذت الأسئة تنهار على سعاده كالسيل وكلها تنبع من أبجدية الموت والإعدام . وكان سعاده يجيب عليها برباطة جأش وبشجاعة نادرة . أسئلة تتبعها أسئلة لا يمكن للذاكرة أن تحتفظ منها بعد عشرات السنين ، حدثنا ابراهيم بري ، الا سؤالا ما زال يرن في خاطره الى الان لأن سعاده أجاب عليه جوابا نشر الهيبة والتهيب بين كل الحضور قضاة كانوا أم حراسا . سأله رئيس المحكمة عن سبب إعلان العصيان على الحكومة فرد سعاده قائلا بصوت واضح لا تراجع أو مساومة به : " لقد أهين الحزب أيها السادة لذا أعلن الثورة ليرد على الإهانة " .

رئيس المحكمة : لماذا هل إذا أهين الحزب تعلن الثورة على الدولة وتقتل رجالها في ثورتك؟

سعاده : قلت أهين الحزب وعندما يهان الحزب ليس أمامه إلا رد الإهانة بالثورة وفي الثورة تقع ضحايا من الفريقين في جميع الأحيان . وأردف سعاده قائلا إنه المسؤول الوحيد عن إعطاء الأمر بالثورة .

تحرير المواطن اللبناني من الطائفية

ثم إنتقلت المحكمة لسؤال سعاده عن أهداف حزبه على الصعيد اللبناني فكان رد سعاده الواضح الصريح على هذا هو تقريره أن لبنان جزء من سوريا الطبيعية ، ولكي يقنع اللبنانيون بهذه الحقيقة هناك عقبة أساسية تحول بينهم وبين هذه القناعة وهي الطائفية . وعليه فأن غاية الحزب في تحرير المواطن اللبناني من الطائفية ليست من أجل كسب الدعاية للحزب بأنه حزب غير طائفي كشأن بعض الجهات التي ترفع شعار محاربة الطائفية بل هو يصب في صميم الشأن القومي . إذ عندما تزول الطائفية حقا ، أجاب سعاده المحكمة ، عمدها تصبح علاقة لبنان القومية بسوريا علاقة طبيعية خارج إطار الإستهجان أو الإتهام . وكانت المحكمة كلما رأت أن سعاده يخاطبها من فوق حيث لا يمكن لمنطقها أن يطاله تعود وتحاول حصر القضية في إطارها الجنائي ، " عصيان مسلح على الدولة" ، " إطلاق النار على عناصر قوى الأمن ومهاجمة المخافر ، إقتناء السلاح " . وكان سعاده مقابل هذه الزاوية التي تريد المحكمة حصره ضمنها ، كان دائما يتخندق في الخندق القومي ، ويربط كل سؤال وكل حادثة وكل تهمة بالخطر الصهيوني وبمصلحة القضية القومية ، وكانت فلسطين والخطر اليهودي عليها إحدى أبرز نقاط دفاعه وتوضيحاته للأحداث التي رافقت نشوء الحزب من بدايته حتى وقوف زعيمه في تلك اللحظة في قاعة المحكمة العسكرية في بيروت يواجه حكم الإغتيال السياسي الذي أوكل لحكومة رياض الصلح أمر تنفيذه من قبل أمناء اتفاقية سايكس بيكو وشركائها .

ملعقتان من المعكرونة وثلاثة من اللبن

وعندما قاربت الساعة الثالثة ظهرا ورشاشات الأسئلة تصب نحو سعاده بشكل غزير وهو يجيب عليها كذلك بالغزارة المطلوبة ، وان إختلفت منابع الغزارة التي تنطلق منها أسئلة المحكمة وأجوبة الزعيم عليها ، إذ بسعاده فجأة يوقف دولاب المحاكمة عن الدوران ، ويطلب من المحكمة شيئا من الطعام . وتفرست المحكمة بأوجه أعضائها كإنما فاجأها طلب سعاده إذ بينما هي تحاكمه عن العصيان ومهاجمة المخافر ، إذ به يقطع حبل هذه الأسئلة ليقول لها بكل بساطة أنه يحس برغبته للطعام .

عندها طلبت المحكمة من أحد الرتباء في الشرطة ، وكان بيته قريبا من المحكمة ، أن يحضر لسعاده من حواضر بيته . فأسرع الرتيب الى بيته حيث أحضر بعد دقائق صحنا من المعكرونة كانت زوجته قد طبخته لذلك اليوم وكوبا من اللبن . فوضع الطعام أمام سعاده الذي إستأذن المحكمة في الأكل ، وتناول ملعقتين من المعكرونة أردفهما بثلاث معالق من اللبن في الوقت الذي كانت به هيئة المحكمة بأسرها قضاة وحراسا وجدرانا تراقب الرجل كيف يأكل ، كأنها لم تكن شاهدت قبلا رجلا يأكل . وبعد أن إحتسى سعاده ملعقة اللبن الثالثة طلب رفع الطعام فرفع حالا ليفاجىء سعاده المحكمة بمتابعة جوابه على السؤال الأخير الذي كانت المحكمة قد طرحته عليه قبل طلبه منها الطعام .

وهنا يقول ابراهيم بري أنه بعد تعرفه العملي على شخصية الزعيم وإكتشافه بها شخصية لم يعرف من قبل مثيلا لها أخذ يحس بالخوف والخشية على مصير الرجل . فكان أن التفت الى رئيس الشعبة الثانية الملازم أول حصواني وسأله هل إذا حكم الزعيم بالإعدام سينفذ به حالا أو يأخذ الحكم تنفيذه وقتا تستلزمه الشكليات القانونية . فكان رد الملازم حصواني لا ، سينفذ به الحكم حالا . ومع هذا الجواب الحاسم من رئيس الشعبة الثانية اللبنانية آنذاك رفض ابراهيم بري الا أن يتخدر بالوهم وأنه في لبنان ، لبنان المساومة ولبنان الواسطة ، لا يمكن أن يحدث أمر من هذا القبيل فعاد الى سعاده يتابع إستماع طريقته في الرد على أسئلة المحكمة التي فرغت جعبتها من تلك الأسئلة الحاقدة الموتورة ، ووقف بعدها المدعي العام يوسف شربل ليباشر مرافعته الاتهامية بقضية سعاده حيث إبتدر المحكمة شعرا لصفي الدين الحلبي " ان الزرازير لما قام قائمها توهمت أنها صارت شواهينا " .

ثم إنطلق سجعا من قبيل " اساءوا فاحسنا ، وظلموا فعدلنا " ، ومد في هذا الإيقاع عبر ثلث ساعة معددا مهاجمة المخافر والعصيان والثورة على الدولة من قبيل الحزب ، ومحملا سعاده والقوميين المسؤولية على هذا . ثم ختم مرافعته مطالبا بإنزال عقوبة الإعدام بسعاده .

الخوف من الحقيقة

وفي اثناء مرافعة يوسف شربل كان الزعيم ينظر اليه ويهز رأسه ، ثم يدون على وريقة أهم نقاط حقد النيابة العامة ولؤمها . وعندما أتى دور سعاده في الدفاع والرد نظر في أعضاء المحكمة ووقف مبتدئا

دفاعا إستمر أكثر من ساعتين وتميز بالخطوط والوقائع التالية :

نصف الساعة الأولى إستولى سعاده على مشاعر المحكمة جميعها بما فيهم الحرس الذين أخذوا يبدلونهم كل عشر دقائق ، وتقوقعت المحكمة أمام سعاده الذي كان يحلق أمامها في دفاعه وكأن على رؤوسها الطير . وكأنما خاف بعدها يوسف شربل الفتنة بين الحاضرين وإندلاع الميل بينهم نحو سعاده ، فأنتبه الى نفسه الحقيرة وأخذ يقاطع سعاده بدفاعه على طريقة أن يسأله ماذا يقصد بهذا أو بذلك مما يقول، كل هذا لكي يذهب أو يخفف على الأقل من سحر الدفاع الذي كان يتدفق من لسان سعاده الثائر وهو يفند منطلقات النيابة العامة ، مركزا على أهمية العامل القومي الذي يحدد سياسة الحزب وعلى الأخطار المصيرية التي تعصف بالأمة من الخطر اليهودي عليها ، ومن العصف الطائفي الذي لا يقل خطرا عن الخطر اليهودي نفسه .

وكان سعاده يتكلم ويوسف شربل يحاول جهده تعطيل جو التأثر بسعاده الذي ولده الزعيم بين الحاضرين ، ولكن كل هذا لم يكن كافيا ، واستمر دفاع الزعيم متفجرا كالسيل في لغة عميقة الأصول والجذور وفي معاني عميقة الينابيع يشعر أنه يخاطب الأمة والتاريخ لا هؤلاء الجزارين الجهلة الصغار الذين أوكل اليهم تنفيذ أكبر جريمة على أمتنا وعلى شعبنا بعد سايكس بيكو ووعد بلفور .

وعندما شارفت الساعة العاشرة ليلا أتى من طلب من ابراهيم بري مغادرة القاعة بحجة حاجته للراحة بعد عمل اليوم كله ، فنهض المتألم المفجوع الوحيد من مكانه على مضض ، وتوجه الى منزله وهو يودع الزعيم بنظرة أخيرة ، والزعيم شامخا في وقفة العز في قفص التاريخ .

دخل ابراهيم بري منزله قبل منتصف الليل الطويل حيث عاود الإستسلام للهواجس المخدرة " سعاده لن يعدم ففي لبنان لا يمكن أن تحصل أمور من هذا النوع " . وغفا ابراهيم بري ليلة الثامن من تموز على هذا مخدرا بهذا الخاطر الى أن أفاق بعد بضع ساعات على أحداث بائعي الصحف يصرخون في سبات الأمة الراقدة في تك الليلة : " مصرع الزعيم ، إعدام الزعيم " .

اجرى الحوار : سامي بري

صباح الخير - البناء 12 تموز 1980

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://m3rouf.mountada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة  رسالة [صفحة 1 من اصل 1]

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى